تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
عرفت من خبر هذه البركة أنّها كانت بستانا كبيرا ، فيما بين المقس وجنان الزّهري ، عرف بالبستان المقسي نسبة إلى المقس ، ويشرف على بحر النّيل من غربيه ، وعلى الخليج الكبير من شرقيه . فلمّا كان في أيّام الخليفة الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبي هاشم عليّ بن الحاكم بأمر اللّه ، أمر بعد سنة عشر وأربع مائة بإزالة أنشاب هذا البستان ، وأن يعمل بركة قدّام المنظرة التي تعرف باللّؤلؤة . فلمّا كانت الشّدّة العظمى في زمن الخليفة المستنصر باللّه ، هجرت البركة ، وبني في موضعها عدّة أماكن عرفت بحارة اللّصوص « 1 » . فلمّا كان في أيّام الخليفة الآمر بأحكام اللّه ووزارة الأجلّ المأمون محمد بن فاتك البطائحي ، أزيلت الأبنية ، وعمّق حفر الأرض وسلّط عليها ماء النّيل من خليج الذّكر ، فصارت بركة عرفت ببطن البقرة ، وما برحت إلى ما بعد سنة سبع مائة . وكان قد تلاشى أمرها منذ كانت الغلوة في زمن الملك العادل كتبغا سنة سبع وتسعين وستّ مائة ، فكان من خرج من باب القنطرة يجد عن يمينه أرض الطّبّالة من جانب الخليج الغربي إلى حدّ المقس ، ويجد بطن البقرة عن يساره من جانب الخليج الغربي إلى حدّ المقس . وبحر النّيل الأعظم يجري في غربي بطن البقرة على حافة المقس إلى غربي أرض الطّبّالة ويمرّ من حيث الموضع المعروف اليوم بالجرف إلى غربي البعل ، ويجري إلى منية السّيرج ، فكان خارج القاهرة أحسن متنزّه في مصر من الأمصار . وموضع بطن البقرة يعرف اليوم بكوم الجاكي المجاور لميدان القمح وما جاور تلك الكيمان والخراب إلى نحو باب اللّوق «
( a
» . وحدّثني غير واحد ممن لقيت من شيوخ المقس عن مشاهدة آثار هذه البركة ، وأخبرني عمّن شاهد فيها الماء . وإلى زمننا هذا موضع من غربي الخليج
هامش
( aالنص في مسودة الخطط : مكانها الآن الموضع المعروف بكوم الجاكي وسوق الحمام بآخر ميدان القمح خارج باب القنطرة . الأزبكية والأوبرا الخديوية وميدان الأوبرا . وتقلّصت الآن الحديقة التي صمّمهاBerillet - Deschampsواحترقت دار الأوبرا سنة 1971 وحلّ محلها جراج متعدّد الطّوابق ! ( ابن إياس : بدائع الزهور 3 : 117 - 118 ، 134 ؛ محمد رمزي : مذكرة في تسمية الشوارع 8 - 9 ؛Behrens - Abouseif , D . , Azbakiyya and its Environs from Azbak to Ismail , 1476 - 1869 , Suppl . aux An . Isl . L 2 Cahier n 6 Le Caire IFAO 1985؛ محمد الششتاوي : متنزهات القاهرة 149 - 169 ) . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 112 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 357 - 358 ؛ وفيما تقدم 413 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 542 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد