تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 65

مساهمون:

صمقدمة ٦٥

قلعة الجبل

مع استيلاء الأيّوبيين على السّلطة في مصر عرفت القاهرة عمارة دينيّة وحربيّة وذات طابع اجتماعي جديدة ، تمثّلت في بناء « قلعة الجبل » على الهضبة المتقدّمة من جبل المقطّم بين سنتي 572 - 579 ه / 1176 - 1183 م ، كمدينة حقيقية محصّنة داخل أسوارها وأبراجها ، وهي تمثّل بذلك تجديدا حقيقيّا في أنماط البناء في مصر استمدّه الأيّوبيّون من الشّام موطنهم الأصلي ، وقد أثبتت التجارب إمكانية سقوط المدينة وبقاء القلعة كمركز للمقاومة يمكن عن طريقه استرداد المدينة ، وتمثّلت هذه العمارة كذلك في العديد من المدارس السّنّيّة . ونحن لا نعرف أيّ شيء عن القصر الذي شيّده الملك الكامل محمد - أوّل من أقام بصفة نهائية في القلعة من الأيّوبيين - سنة 604 ه / 1207 م ، فقد تركه سريعا خلفه الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب الذي نقل مقرّ الحكم إلى قلعة الرّوضة جنوب غرب القاهرة سنة 638 ه / 1240 م . وبذلك فإنّ قلعة الجبل - رغم أنّها إنشاء أيّوبيّ جديد - لم تقم بدور كبير في العصر الأيّوبي . ولكن مع استيلاء المماليك على السّلطة في مصر سنة 648 ه / 1250 م كانت قلعة الجبل أهمّ ميراث ورثوه عن الأيّوبيين ، وأضحت منذ هذا التّاريخ مقرّ الحكم في مصر وظلّت كذلك عدّة قرون ، حتى نقل الخديو إسماعيل باشا مقرّ الحكم نهائيّا إلى قصر عابدين وسط القاهرة الحديثة سنة 1874 م . وكما أنّنا لا نعرف أيّ شيء عن القصر الذي شيّده الكامل محمد في القلعة ، فإنّنا لا نملك كذلك أيّة تفاصيل ذات دلالة عن المنشآت الملكية لكلّ من الظّاهر بيبرس والمنصور قلاوون ، ولكنّ ابن فضل اللّه العمري ، المتوفى سنة 749 ه / 1349 م ، ومعاصر السّلطنة الثّالثة للنّاصر محمد بن قلاوون يذكر أنّ حاضرة مصر في وقته كانت تشتمل على ثلاث مدن عظام صارت كلّها مدينة واحدة هي : الفسطاط والقاهرة وقلعة الجبل « 1 » ؛ فإلى سلطنة النّاصر محمد بن قلاوون ترجع أهمّ منشآت القلعة : الجامع والإيوان والقصر الأبلق والقصور الجوّانيّة والسّبع قاعات والطّبلخاناه تحت القلعة والميدان وقناطر مجرى العيون الأولى . وترك لنا ابن فضل اللّه العمري
هامش
( 1 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 20 - 21 ، 79 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 65 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد