ذكرها عند ذكر مناظر الخلفاء ، وبقيت آثارها إلى الآن « 1 » . أدركناها يعطن فيها الكتّان ، وبها عرفت الأرض التي هناك ، فسمّيت إلى الآن بأرض البعل .
وكان هناك صفّ من شجر السّنط قد امتدّ من تجاه قناطر الإوزّ إلى منظرة البعل ، وصار فاصلا بين مزرعتين يجلس الناس تحته في يومي الأحد والجمعة للنّزهة ، فيكون هناك من أصناف النّاس رجالهم ونسائهم ما لا يقع عليه حصر ، ويباع هناك مآكل كثيرة .
وكان هناك حانوت من طين تجاه القنطرة يباع فيها السّمك ، أدركتها وقد استؤجرت بخمسة آلاف درهم في السنة ، عنها يومئذ نحو مائتين وخمسين مثقالا من الذّهب . على أنّه لا يباع فيها السّمك إلّا نحو ثلاثة أشهر أو دون ذلك .
ولم يزل هذا السّنط إلى نحو سنة تسعين وسبع مائة فقطع . وإلى اليوم تجتمع النّاس هناك ، ولكن شتّان بين ما أدركنا وبين ما هو الآن ؛ وقيل لها قناطر الإوزّ .
قناطر بني وائل
هذه القناطر على الخليج الكبير تجاه التّاج ، أنشأها الملك النّاصر محمد بن قلاوون في سنة خمس وعشرين وسبع مائة . وعرفت بقناطر بني وائل ؛ من أجل أنّه كان بجانبها عدّة منازل يسكنها عرب ضعاف بالجانب الشّرقي ، يقال لهم بنو وائل ، ولم يزالوا هناك إلى نحو سنة تسعين وسبع مائة « 2 » .
وكان بجانب هذه القناطر ، من الجانب الغربي ، مقعد أحدثه الوزير الصّاحب سعد الدّين نصر اللّه بن البقري لأخذ المكوس ، واستمرّ مدّة ثم خرب . ولم ير أحسن منظرا من هذه القنطرة في أيّام النّيل وزمن الرّبيع .
قنطرة الأميريّة
هذه القنطرة هي آخر ما على الخليج الكبير من القناطر بضواحي القاهرة ، وهي تجاه النّاحية المعروفة بالأميريّة فيما بينها وبين المطريّة . أنشأها الملك النّاصر محمد بن قلاوون
هامش
( 1 ) فيما تقدم 2 : 565 - 567 .
( 2 ) قناطر بني وائل ، كانت تقع عند النقطة التي يلتقي فيها الآن مدخل حي الزّاوية الحمراء مع شارع بورسعيد .
وإلى عرب بني وائل هؤلاء - الذين كانوا يقيمون بجانبها - ينسب الحيّ المعروف الآن بالوايلي ( الوايلية ) . ( محمد رمزي :
القاموس الجغرافي للبلاد المصرية 4 ق 2 ج 1 : 16 ) .