تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ثم دخلت سنة إحدى وستين وثلاث مائة ، وفي المحرّم بلغت القرامطة عين شمس ، فاستعدّ جوهر للقتال لعشر بقين من صفر ، وغلّق أبواب الطّابية ، وضبط الدّاخل والخارج ، وأمر النّاس بالخروج إليه ، وأن يخرج الأشراف كلّهم ، فخرج إليه أبو جعفر مسلم وغيره بالمضارب . وفي مستهلّ شهر «
( a
» ربيع الأوّل التحم القتال مع القرامطة على باب القاهرة وكان يوم جمعة ، فقتل من الفريقين جماعة وأسر جماعة ، وأصبحوا يوم السبت متكافئين . ثم غدوا يوم الأحد للقتال ، وسار الحسن الأعسم بجميع عساكره ، ومشى للقتال على الخندق والباب مغلق . فلمّا زالت الشّمس فتح جوهر الباب ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل خلق كثير ، ثم ولّى الأعسم منهزما ، ولم يتبعه القائد جوهر . ونهب سواد الأعسم بالجبّ ، ووجدت صناديقه وكتبه ، وانصرف في اللّيل على طريق القلزم ، ونهبت «
( b
» بنو عقيل وبنو طيّئ كثيرا من سواده وهو مشغول بالقتال . وكان جميع ما جرى على القرمطي بتدبير جوهر وجوائز أنفذها ، ولو أراد أخذ الأعسم في انهزامه لأخذه ، ولكن الليل حجز فكره جوهر اتّباعه خوفا من الحيلة والمكيدة ، وحضر القتال خلق من رعيّة مصر ، وأمر جوهر بالنّداء في المدينة : من جاء بالقرمطي أو برأسه فله ثلاث مائة ألف درهم ، وخمسون خلعة ، وخمسون سرجا بحليّ «
( c
» على دوابّها ، وثلاث جوائز « 1 » . ومدح بعضهم القائد جوهرا بأبيات منها : [ الطويل ]
كأنّ طراز النّصر فوق جبينه * يلوح ، وأرواح الورى بيمينه
ولم يتّفق على القرامطة منذ ابتداء أمرهم كسرة أقبح من هذه الكسرة . ومنها فارقهم من كان قد اجتمع إليهم من الكافورية والإخشيدية ، فقبض جوهر على نحو الألف منهم وسجنهم مقيّدين . «
d )
» قال كاتبه : خندق السّري بالقرافة وجدّده جوهر حتى بلغ في الحفر قبر الشّافعي ، ثم شقّ به مشرّقا على المقابر بالقرافة إلى الجبل المقطّم ، أراد بذلك حفظ طريق الفتح من ناحية القلزم . ويعرف هذا المكان إلى اليوم في القرافة ب « الخندق » «
( d
» « 2 » .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : نهب .( cبولاق : محلى .( d - dإضافة من مسودة الخطط . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 130 . ( 2 ) المقريزي : مسودة الخطط 152 و ( طيّارة بين الصفحات ) .