وقال أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهاني في كتاب « الأغاني الكبير » : عن الرّيّاشي أنّه «
( a
» قال عن سكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - : إنّ أبا عذرتها عبد اللّه ابن الحسن بن عليّ ، ثم خلفه عليها «
( b
» العثماني ، ثم مصعب بن الزّبير ، ثم الأصبغ بن عبد العزيز ابن مروان . قال : وكان يتولّى مصر ، فكتبت إليه سكينة : « إنّ مصر أرض وخمة » ، فبنى لها مدينة تسمّى مدينة «
( c
» الأصبغ . وبلغ عبد الملك تزوّجه إيّاها ، فنفس بها عليه ، وكتب إليه : « اختر مصر أو سكينة » ، فبعث إليها «
( d
» بطلاقها ، ولم يدخل بها ، ومتّعها بعشرين ألف دينار « 1 » .
قلت في هذا الخبر أوهام : منها أنّ الأصبغ لم يل مصر ، وإنّما كان مع أبيه عبد العزيز ابن مروان . ومنها أنّ الذي بناه الأصبغ لسكينة منية الأصبغ هذه وليست مدينة . ومنها أنّ الأصبغ لم يطلّق سكينة ، وإنّما مات عنها قبل أن يدخل عليها .
وقال ابن زولاق في كتاب « إتمام كتاب الكندي في أخبار أمراء مصر » : وفي شوّال - يعني من سنة ستين وثلاث مائة - كثر الإرجاف بوصول القرامطة إلى الشّام ورئيسهم الحسن بن محمّد الأعسم . وفي هذا الوقت ورد الخبر بقتل جعفر بن فلاح ، قتله القرامطة بدمشق . ولمّا قتل ملكت القرامطة دمشق ، وصاروا إلى الرّملة ، فانحاز سعادة «
( e
» بن حيّان إلى يافا متحصّنا بها .
وفي هذا الوقت تأهّب جوهر القائد لقتال القرامطة ، وحفر خندقا وعمل عليه بابا ، ونصب عليه البابين «
( f
» الحديد اللذين كانا على ميدان الإخشيد ، وبنى القنطرة على الخليج ، وحفر خندق السّري بن / الحكم ، وفرّق السّلاح على رجال المغاربة والمصريين ووكّل بأبي الفضل جعفر ابن الفضل بن الفرات خادما يبيت معه في داره ويركب معه حيث كان ، وأنفذ إلى ناحية الحجاز يتعرّف خبر القرامطة « 2 » .
وفي ذي الحجّة كبس القرامطة القلزم ، وأخذوا وإليها « 3 » .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bالأغاني : ثم خلف عليها .( cبولاق : بمدينة .( dبولاق : إليه .( eبولاق : معاذ .( fبولاق :
بابي .
( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 16 : 151 ، وقارن مع 16 : 149 .
( 2 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 129 .
( 3 ) نفسه 1 : 129 .