تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

ذكر الخندق

هذا الموضع قرية خارج باب الفتوح كانت تعرف أوّلا بمنية الأصبغ . ثم لمّا اختطّ القائد جوهر القاهرة أمر المغاربة أن يحفروا خندقا ، ممّا يلي «
( a
» الشّام من الجبل إلى الإبليز ، عرضه عشرة أذرع في عمق مثلها . فبدئ به يوم السبت حادي عشرين شعبان سنة ستين وثلاث مائة ، وفرغ في أيّام يسيرة . وحفر خندقا آخر قدّامه وعمّقه ، ونصب عليه بابا يدخل منه - وهو الباب الذي كان على ميدان البستان الذي للإخشيد - وقصد أن يقاتل القرامطة من وراء هذا الخندق ، فقيل له من حينئذ « الخندق » ، و « خندق العبيد » ، و « الحفرة » . ثم صار بستانا جليلا من جملة البساتين السّلطانية في أيّام الخلفاء الفاطميين ، وأدركناها من منتزهات القاهرة البهجة إلى أن خربت . قال ابن عبد الحكم : وكان عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قد أقطع ابن سندر منية الأصبغ ، فحاز لنفسه منها ألف فدّان كما حدّثنا يحيى بن خالد ، عن اللّيث بن سعد - رضي اللّه عنه - ولم يبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - أقطع أحدا من النّاس شيئا من أرض مصر ، إلّا ابن سندر فإنّه أقطعه منية الأصبغ ، فلم تزل له حتّى مات ، فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته ، فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل « 1 » . وكان سبب إقطاع عمر - رضي اللّه عنه - ما أقطعه من ذلك - كما حدّثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جدّه - أنّه كان لزنباع الجذامي « 2 » غلام يقال له سندر ، فوجده يقبّل جارية له ، فجبّه وجدع أذنيه وأنفه «
( b
» . فأتي سندر إلى «
( c
» رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إلى زنباع فقال : « لا تحمّلوهم ما لا يطيقون ، وأطعموهم ممّا تأكلون ، واكسوهم «
( d
» ممّا تلبسون ، فإن رضيتم / فأمسكوا ، وإن كرهتموهم فبيعوا ، ولا تعذّبوا خلق اللّه . ومن مثّل به أو
هامش
( aبولاق : من جهة .( bبولاق : أنفه وأذنه .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : وألبسوهم . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 137 ؛ وفيما تقدم 1 : 259 . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « زنباع بن روح أبو روح الجذامي ، قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد خصى غلاما له ، فأعتقه النبي صلى اللّه عليه وسلم وابنه روح بن زنباع ، قاله ابن عبد البرّ » .