تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وما زال معظّما في كلّ دولة ، بحيث أنّ الملك الصّالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون كتب له عنه « الأتابكي الوالدي البدري » ، وزادت وجاهته في أيّامه إلى أن مات يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجّة سنة ستّ وأربعين وسبع مائة . وكان شكلا مليحا حليما ، كثير المعروف والجود ، عفيفا لا يستخدم مملوكا أمرد ألبتّة ، واقتصر من النّساء على امرأته التي قدمت معه إلى مصر ومنها أولاده . وكان يحبّ العلم وأهله ، ويطارح بمسائل علمية ، ويعرف ربع «
( a
» العبادات ويجيده ، ويتكلّم على الخلاف فيه ، ويميل إلى الشّيخ تقيّ الدّين أحمد بن تيميّة ، ويعادي من يعاديه ، ويكرم أصحابه ويكتب كلامه ، مع كثرة الإحسان إلى النّاس بماله وجاهه . وكان ينتسب إلى إبراهيم بن أدهم « 1 » ، وهو من محاسن الدّولة التّركيّة ، رحمه اللّه .

حكر الخازن

هذا المكان ، فيما بين بركة الفيل وخطّ الجامع الطّولوني ، كان من جملة البساتين ، ثم صار إسطبلا للجوق الذي فيه خيول المماليك السّلطانيّة . فلمّا تسلطن الملك العادل كتبغا أخرج منه الخيول ، وعمّره «
( b
» ميدانا يشرف على بركة الفيل في سنة خمس وتسعين وستّ مائة ، ونزل إليه ولعب فيه بالكرة «
( c
» أيّام سلطنته كلّها إلى أن خلعه الملك المنصور لاجين ، وقام في الملك من بعده ، فأهمل أمره . وعمّر فيه الأمير علم الدّين سنجر الخازن والي القاهرة بيتا «
( d
» ، فعرف من حينئذ بحكر الخازن ، وتبعه النّاس في البناء هناك ، وأنشأوا فيه الدّور الجليلة . فصار من أجلّ الأخطاط وأعمرها ، وأكثر من يسكن به الأمراء والمماليك . «
e )
» ومن جملة الميدان المذكور إسطبل بكتمر السّاقي تجاه الكبش على بركة الفيل «
( e
» « 2 » .
هامش
( aآياصوفيا : خطبه .( bبولاق : عمله .( cبولاق : بالأكرة .( dالعبارة في المسودة : وأوّل من أنشأ في هذا المكان بيتا الأمير علم الدّين سنجر الخازن والي القاهرة .( e - eإضافة من مسودة الخطط . ( 1 ) إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد الزّاهد ، المتوفى سنة 161 ه / 778 م . ( أبو نعيم : حلية الأولياء 7 : 365 حتى 8 : 58 ؛ السلمي : طبقات الصوفية 13 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 7 : 387 - 396 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 5 : 318 - 319 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 1 : 45 - 90 ) . ( 2 ) المقريزي : مسودة الخطط 46 و ؛ وانظر فيما يلي -
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 448 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد