تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وكان على بستان ابن ثعلب سور مبني وله باب جليل ، وحدّه القبلي إلى منشأة ابن ثعلب ، وحدّه البحري إلى الأرض المجاورة للميدان السّلطاني الصّالحي « 1 » وإلى أرض الجزائر ، وفي هذا الحدّ أرض الخور وهي من حقوقه . وحدّه الشّرقي إلى بستان الدّكّة وبستان الأمير قراقوش . وحدّه الغربي إلى الطّريق المسلوك فيها إلى موردة السّقّائين قبالة بستان السّرّاج ؛ وموردة السّقّائين هذه موضع قنطرة الخرق الآن « 2 » . وابن ثعلب هذا هو الشّريف الأمير الكبير فخر الدّين إسماعيل بن ثعلب الجعفري الزّينبي ، أحد أمراء مصر في أيّام الملك العادل سيف الدّين أبي بكر بن أيّوب وغيره ، وصاحب المدرسة الشّريفيّة بجوار درب كركامة على رأس حارة الجوذريّة من القاهرة « 3 » . وانتقل من بعده إلى ابنه الأمير حصن الدّين ثعلب ، فاشتراه منه الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب بن شاذي ، بثلاثة آلاف دينار مصرية ، في شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وستّ مائة . وكان باب هذا البستان في الموضع الذي يقال له اليوم باب اللّوق . وكان هذا البستان ينتهي إلى خليج الخور ، وآخره من المشرق ينتهي إلى الدّكّة بجوار المقس . ثم انقسم بعد ذلك قطعا ، وحكرت أكثر أرضه وبنى النّاس عليها الدّور وغيرها . وبقيت منه إلى الآن قطعة عرفت ببستان الأمير أرغون النّائب بديار مصر أيّام الملك النّاصر ، ثم عرف بعد ذلك ببستان ابن غراب . وهو الآن على شاطئ الخليج النّاصري ، على يمنة من سلك من قنطرة قدادار بشاطئ الخلية من جانبه الشّرقي إلى بركة قرموط ، وبقيت من بستان ابن ثعلب قطعة تعرف ببستان بنت الأمير بيبرس إلى الآن ، وهو وقف . ومن جملة بستان ابن ثعلب أيضا الموضع الذي يعرف ببركة قرموط ، والموضع المعروف بفم الخور .

وأمّا منشأة ابن ثعلب

فإنّها بالقرب من باب اللّوق ، وحكرت في أيّام الشّريف فخر الدّين بن ثعلب المذكور فعرفت به ، وهي تعرف اليوم بمنشأة الجوّانيّة لأنّ جوّانيّة الغنم كانوا يسكنون فيها فعرفت بهم . وأدركتها
هامش
( 1 ) حاشية بخط المؤلّف : « الميدان الصّالحي موضعه الآن من جامع الطّبّاخ بباب اللّوق إلى قنطرة قدادار » . وانظر فيما يلي 626 - 627 . ( 2 ) انظر فيما يلي 492 - 493 . ( 3 ) انظر فيما يلي 2 : 373 .