تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ثم أقيم القبق ، ودخل النّاس لرمي النّشّاب ، وجعل لمن أصاب من المفاردة رجال الحلقة والبحرية الصّالحيّة وغيرهم بغلطاقا بسنجاب ، وللأمراء فرسا من خيله الخاصّ بتشاهيره ومراواته الفضّيّة والذّهبيّة وبراجمه «
( a
» . وما زال هذه الأيّام على هذه الصّورة يتنوّع في دخوله وخروجه : تارة بالرّماح ، وتارة بالنّشّاب ، وتارة بالدّبابيس ، وتارة بالسّيوف مسلولة . وذلك أنّه ساق على عادته في اللّعب ، وسلّ سيفه ، وسلّ مماليكه سيوفهم ، وحمل هو ومماليكه حملة رجل واحد ، فرأى النّاس منظرا عجيبا . وأقام على ذلك كلّ يوم من بكرة النّهار إلى قريب المغرب ، وقد ضربت الخيام للنّزول للوضوء والصّلاة ، وتنوّع النّاس في تبديل العدد والآلات وتفاخروا وتكاثروا . فكانت هذه الأيّام من الأيّام المشهودة . ولم يبق أحد من أبناء الملوك ، ولا وزير ، ولا أمير كبير ولا صغير ، ولا مفردي ، ولا مقدّم من مقدّمي الحلقة ، ومقدّمي البحرية الصّالحيّة ، ومقدّمي / المماليك الظّاهرية البحرية ، ولا صاحب شغل ، ولا حامل عصا في خدمة السّلطان على بابه ، ولا حامل طير في ركاب السّلطان ، ولا أحد من خواصّ كتّاب السّلطان ، إلّا وشرّفه «
( b
» بما يليق به على قدر منصبه . ثم تعدّى إحسان السّلطان لقضاة الإسلام والأئمّة وشهود خزانة السّلطان ، فشرّفهم جميعهم ، ثم الولاة كلّهم « 1 » . وأصبحوا بكرة يوم الأحد ، ثامن عشر شهر رمضان ، لابسين الخلع ، جميعهم في أحسن صورة وأبهج زيّ وأبهى شكل وأجمل زينة ، بالكلّوتات الزّركش بالذّهب والملابس التي ما سمع بأنّ أحدا جاد بمثلها ، وهي ألوف . وخدم النّاس جميعهم ، وقبّلوا الأرض وعليهم الخلع ، وركبوا ولعبوا نهارهم على العادة ، والأموال تفرّق والأسمطة تعبّأ والصّدقات تنفق والرّقاب تعتق . وما زال إلى أن أهلّ هلال شوّال ، فقام النّاس وطلعوا للهناء ، فجلس لهم وعليهم خلعه . ثم ركب يوم العيد إلى مصلّاه في خيمة بشعار السّلطنة وأبّهة الملك ، فصلّى . ثم طلع قلعة الجبل ، وجلس على الأسمطة - وكان الاحتفال بها كبيرا - وأكل النّاس ، ثم انتهبه الفقراء . وقام إلى مقرّ
هامش
( aبولاق : ومزاحمة .( bبولاق : شرف . ) بولاق : تصف . ( 1 ) قارن مع المقريزي : السلوك 1 : 611 - 612 .