تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
قال جامع « السّيرة الظّاهريّة » «
( a
» : وفي سابع عشر المحرّم من سنة سبع وستين وستّ مائة ، حثّ السّلطان الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري جميع النّاس على رمي النّشّاب ولعب الرّمح ، خصوصا خواصّه ومماليكه . ونزل إلى الفضاء بباب النّصر ظاهر القاهرة - ويعرف بميدان العيد - وبنى مسطبة هناك ، وأقام ينزل في كلّ يوم من الظّهر ، ويركب منها عشاء الآخرة ، وهو واقف في الشّمس يرمي ويحرّض النّاس على الرّمي والرّهان . فما بقي أمير ولا مملوك إلّا وهذا شغله ، واستمرّ الحال في كلّ يوم على ذلك حتى صارت تلك الأمكنة لا تسع النّاس ، وما بقي لأحد شغل إلّا لعب الرّمح ورمى النّشّاب « 1 » . قال «
( b
» : وفي شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وستّ مائة ، تقدّم السّلطان الملك الظّاهر إلى عساكره بالتأهّب للركوب واللّعب بالقبق ورمي النّشّاب « 2 » . واتّفقت نادرة غريبة ، وهو أنّه أمر برشّ الميدان الأسود تحت القلعة لأجل اللّعب ، فشرع الناس في ذلك ، وكان يوما شديدا الحرّ ، فأمر السّلطان بتبطيل الرّشّ رحمة للنّاس ، وقال : النّاس صيام ، وهذا يوم شديد الحرّ ؛ فبطّل الرّشّ . وأرسل اللّه تعالى مطرا جودا استمرّ ليلتين ويوما حتى كثر الوحل ، وتلبّدت الأرض ، وسكن العجاج ، وبرد الجوّ ، ولطف الهواء . فوكّل السّلطان من يحفظه من السّوق فيه يوم اللّعب - وهو يوم الخميس السادس والعشرون من شهر رمضان - وأمر بركوب جماعة لطيفة من كلّ عشرة اثنان ، وكذلك من كلّ أمير ومن كل مقدّم لئلا تضيق الدّنيا بهم . فركبوا في أحسن زيّ وأجمل لباس وأكمل شكل وأبهى منظر ، وركب السّلطان ومعه من خواصّه ومماليكه ألوف ، ودخلوا في الطّعان بالرّماح . فكلّ من أصاب خلع عليه السّلطان . ثم ساق في مماليكه الخواصّ خاصّة ، ورتّبهم أجمل ترتيب ، واندفق بهم اندفاق البحر ، فشاهد النّاس أبّهة عظيمة .
هامش
( aفي المسودة : قال في « سيرة الملك الظاهر بيبرس » ومنها نقلت .( bإضافة من المسودة . الفارس النّاشب وحصانه يجري . ثم صارت اللفظة تعني التمرين كلّه الذي استخدمت فيه أنواع أخرى من الأهداف . ورمي القبق تقليد تحدّر ربّما من شعوب آسيا الوسطى الرعوية ، واشتقّ في الأصل من ممارسة صيد الطّير بالنّشّاب من على ظهور الخيل ، إلّا أنّ تاريخه الرسمي والموثّق كأحد التمارين الأساسية لإعداد الفارس النّاشب ، لم يبدأ حقّا إلّا مع دولة المماليك . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 16 ؛Abd ar - Raziq , A . , « Deux jeux sportifs au temps des Mamluks » , An . L 2 Isl . XII ( 1974 ) , pp . 96 - 107؛ شهاب الصّرّاف : « أدب الفروسية في العصرين العباسي والمملوكي » ، الفروسية 1 ، فنون الفروسية في تاريخ المشرق والمغرب ، 114 ) . ( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروض الزاهر 338 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 573 ، مسودة الخطط 143 و . ( 2 ) نفسه 424 ؛ نفسه 1 : 611 ، نفسه 143 و .