تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ذكر ميدان القبق «
( a
» هذا الموضع خارج القاهرة من شرقيها ، فيما بين الثّغرة «
( b
» « 1 » التي ينزل من قلعة الجبل إليها وبين قبّة النّصر التي تحت الجبل الأحمر ، ويقال له أيضا « الميدان الأسود » ، و « ميدان العيد » ، و « الميدان الأخضر » ، و « ميدان السّباق » « 2 » . وهو ميدان السّلطان الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري الصّالحي النّجمي ، بنى به مسطبة في المحرّم من سنة ستّ وستين وستّ مائة ، عندما احتفل برمي النّشّاب وأمور الحرب ، وحثّ النّاس على لعب الرّمح ورمي النّشّاب ونحو ذلك ، وصار ينزل كلّ يوم إلى هذه المسطبة من الظّهر ، فلا يركب منها إلى العشاء الآخرة ، وهو يرمي ويحرّض النّاس على الرّمى والرّهان . فما بقي أمير ولا مملوك إلّا وهذا شغله ، وتوفّر النّاس على لعب الرّمح ورمي النّشّاب . وما برح من بعده من أولاده ، والملك المنصور سيف الدّين قلاوون الألفي الصّالحي النّجمي ، والملك الأشرف خليل بن قلاوون ، يركبون في الموكب لهذا الميدان ، وتقف الأمراء والمماليك السّلطانية تسابق بالخيل فيه قدّامهم ، وتنزل العساكر فيه لرمي القبق . والقبق عبارة عن خشبة عالية جدّا تنصب في براح من الأرض ، ويعمل بأعلاها دائرة من خشب ، وتقف الرّماة بقسيّها وترمي بالسّهام جوف الدّائرة لكي تمرّ من داخلها إلى غرض هناك ، تمرينا لهم على إحكام الرّمي . ويعبّر عن هذا بالقبق في لغة التّرك « 3 » .
هامش
( aالمسودة : الميدان الأسود .( bبولاق : النقرة . ( 1 ) الثّغرة . انظر عنها فيما يلي 2 : 320 ( جامع منجك ) . ( 2 ) يدلّ على مكان ميدان القبق ( الميدان الأسود ) الأرض المشغولة الآن بترب جبّانة باب الوزير وقرافة المجاورين وجبّانة المماليك وتنتهي عند قبّة الأمير يونس الدّوادار ( مسجلّة بالآثار برقم 139 ) الموجودة بالجهة البحرية من قبّة السّلطان برقوق ، المعروفة الآن بقبّة آنص والد السّلطان برقوق ( مسجلة بالآثار برقم 157 ) . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 165 ه 3 ) . وهي المنطقة التي يخترقها الآن جزء من طريق صلاح سالم بين مدخل مدينة المقطّم جنوبا وميدان الفردوس شمالا . ( انظر كذلك ، حسن عبد الوهاب : « خانقاه فرج بن برقوق وما حولها » ، المؤتمر الثالث للآثار في البلاد العربية ، القاهرة 1961 ، 284 - 288 ؛ محمد الششتاوي : ميادين القاهرة في العصر المملوكي ، 61 - 71 ) . ( 3 ) يضاف إلى هذا الوصف : أنّ القبق لفظة تركية تعني القرعة العسليّة ، كانت تتّخذ هدفا تعلّق فوق عمود يرميه -
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 369 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد