تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بالعسكر ويرى جامع ابن طولون وساحل الحمراء الذي يشرف عليه جنان الزّهري ، ويرى بركة الفيل التي كان يشرف عليها الشّرف الذي فوقه قبّة الهواء ، ويعرف اليوم هذا الشّرف بقلعة الجبل . وكان من خرج من مصلّى العيد بظاهر مصر يرى بركتي الفيل وقارون والنّيل ؛ فلمّا كانت أيّام الخليفة الحاكم بأمر اللّه أبي عليّ منصور بن العزيز باللّه أبي منصور نزار ابن الإمام المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ ، عمل خارج باب زويلة بابا عرف بالباب الجديد ، واختطّ خارج باب زويلة عدّة من أصحاب السّلطان : فاختطّت المصامدة حارة المصامدة ، واختطّت اليانسيّة والمنتجبيّة وغيرهما ؛ كما ذكر في موضعه من هذا الكتاب « 1 » . فلمّا كانت الشّدّة العظمى في خلافة المستنصر باللّه ، اختلّت أحوال مصر ، وخربت خرابا شنيعا . ثم عمّر خارج باب زويلة في أيّام الخليفة الآمر بأحكام اللّه ووزارة المأمون محمد بن فاتك ابن البطائحي بعد سنة خمس مائة « 2 » . فلمّا زالت الدّولة الفاطمية ، هدم السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب حارة المنصورة التي كانت سكن العبيد خارج باب زويلة ، وعملها بستانا . فصار ما خرج عن باب زويلة بساتين إلى المشهد النّفيسي ، وبجانب البساتين طريق يسلك منها إلى قلعة الجبل التي أنشأها السّلطان صلاح الدّين المذكور على يد الأمير بهاء الدّين قراقوش الأسدي ، وصار من يقف على باب جامع ابن طولون يرى باب زويلة « 3 » . ثم حدثت العمائر التي هي الآن خارج باب زويلة بعد سنة سبع مائة ، وصار خارج باب زويلة الآن ثلاثة شوارع : أحدها ذات اليمين والآخر ذات الشّمال ، والشّارع الثالث تجاه من خرج من باب زويلة . وهذه الشّوارع الثّلاثة تشتمل على عدّة أخطاط . فأمّا ذات اليمين فإنّ من خرج من باب زويلة الآن يجد عن يمينه شارعا سالكا ينتهي به في العرض إلى الخليج حيث القنطرة التي تعرف بقنطرة الخرق ، وينتهي به في الطّول من باب زويلة إلى خطّ الجامع الطّولوني « 4 » . وجميع ما في هذا الطّول والعرض من الأماكن كان بساتين إلى ما بعد السبع مائة .
هامش
( 1 ) انظر فيما تقدم 334 . ( 2 ) انظر فيما تقدم 57 . ( 3 ) المقريزي : مسودة الخطط 42 و - ظ . ( 4 ) هما شارعا تحت الرّبع ، والخيميّة وامتدادها جنوبا الآن .