تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

ذكر ظواهر القاهرة المعزّية

اعلم أنّ القاهرة المعزّيّة يحصرها أربع جهات وهي : الجهة الشّرقيّة ، والجهة الغربيّة ، والجهة الشّمالية التي تسمّيها أهل مصر البحريّة ، والجهة الجنوبية التي تعرف في أرض مصر بالقبليّة « 1 » . فأمّا « الجهة الشّرقيّة » فإنّها من سور القاهرة / الذي فيه الآن باب البرقيّة والباب الجديد والباب المحروق ، وتنتهي هذه الجهة إلى الجبل المقطّم . وأمّا « الجهة الغربيّة » فإنّها من سور القاهرة الذي فيه باب القنطرة وباب الخوخة وباب سعادة ، وتنتهي هذه الجهة إلى شاطئ النّيل . وأمّا « الجهة القبليّة » فإنّها من سور القاهرة الذي فيه باب زويلة ، وتنتهي هذه الجهة إلى حدّ مدينة مصر . وأمّا « الجهة البحريّة » فإنّها من سور القاهرة الذي فيه باب النّصر وباب الفتوح ، وتنتهي هذه الجهة إلى بركة الجبّ التي تعرف اليوم ببركة الحجّاج «
( a
» . وقد كانت الجهة الشّرقيّة ، عندما وضعت القاهرة ، فضاء فيما بين السّور وبين الجبل لا بنيان فيه ألبتّة ، وما زال على هذا إلى أن كانت الدّولة التركية ، فقيل لهذا الفضاء « الميدان الأسود » و « ميدان القبق » - وسيرد ذكر هذا الميدان إن شاء اللّه تعالى « 2 » - فلمّا كانت سلطنة الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، عمل هذا الميدان مقبرة لأموات المسلمين ، وبنيت فيه التّرب الموجودة الآن كما ذكر عند ذكر المقابر من هذا الكتاب « 3 » . وكانت الجهة الغربيّة تنقسم قسمين : أحدهما برّ الخليج الشّرقي ، والآخر برّ الخليج الغربي . فأمّا « برّ الخليج الشّرقي » فكان عليه بستان الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد وميدانه ، وعرف هذا البستان بالكافوري . فلمّا اختطّ القائد جوهر القاهرة ، أدخل هذا البستان في سور القاهرة ، وعمل بجانبه الميدان الذي يعرف اليوم بالخرنشف ، فصارت القاهرة تشرف من
هامش
( aبولاق : الحاج . ( 1 ) فيما تقدم 1 : 37 ، 2 : 156 . ( 2 ) فيما يلي 369 . ( 3 ) فيما يلي 2 : 444 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 363 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد