تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

ذكر العوائد التي كانت بقصبة القاهرة

اعلم أنّ قصبة القاهرة ما برحت محترمة ، بحيث إنّه كان في الدّولة الفاطميّة إذا قدم رسول متملّك الرّوم ينزل من باب الفتوح ، ويقبّل الأرض وهو ماش ، إلى أن يصل إلى القصر . وكذلك كان يفعل كلّ من غضب عليه الخليفة ، فإنّه يخرج إلى باب الفتوح ، ويكشف رأسه ويستغيث بعفو أمير المؤمنين حتى يؤذن له بالمصير إلى القصر . وكانت لها عوائد : منها أنّ السّلطان من ملوك بني أيّوب ، ومن قام بعدهم من ملوك التّرك ، لا بدّ إذا استقرّ في سلطنة ديار مصر أن يلبس خلعة السّلطنة «
( b
» بظاهر القاهرة ، ويدخل إليها راكبا والوزير بين يديه على فرس ، وهو حامل عهد السّلطان الذي كتبه له الخليفة بسلطنة مصر على رأسه وقد أمسكه بيديه ، وجميع الأمراء ورجال العساكر مشاة بين يديه ، منذ يدخل إلى القاهرة من باب الفتوح أو من باب النّصر ، إلى أن يخرج من باب زويلة . فإذا خرج السّلطان من باب زويلة ركب حينئذ الأمراء وبقيّة العسكر . ومنها أنّه لا يمرّ بقصبة القاهرة حمل تبن ولا حمل حطب ، ولا يسوق أحد فرسا بها ، ولا يمرّ بها سقّاء إلّا راويته مغطّاة . ومن رسم أرباب الحوانيت أن يعدّوا عند كلّ حانوت زيرا مملوءا بالماء ، مخافة أن يحدث الحريق في مكان فيطفأ بسرعة ، ويلزم صاحب كلّ حانوت أن يعلّق على حانوته قنديلا طول اللّيل يسرج إلى الصّباح . ويقام في القصبة قوم يكنسون الأزبال والأتربة ونحوها ، ويرشّون كلّ يوم ، ويجعل في القصبة طول اللّيل عدّة من الخفراء يطوفون بها لحراسة الحوانيت وغيرها ، ويتعاهد كلّ قليل بقطع ما عساه تربّى من الأوساخ في الطّرقات حتى لا تعلو الشّوارع «
( c
» . وأوّل من ركب بخلع الخليفة في القاهرة السّلطان الملك الناصر صلاح الدّين يوسف ابن أيّوب . قال القاضي الفاضل في « متجدّدات » سنة سبع وستين وخمس مائة : تاسع شهر رجب وصلت الخلع التي كانت نفذت إلى السّلطان الملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي من
هامش
( bبولاق : السلطان .( cفي هامش آياصوفيا : بياض ثمانية أسطر .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 356 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد