تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
«
a )
» ذكر مدارات الطّواحين اعلم أنّه «
( b
» كان بالقاهرة ومصر عدّة مدارات يطحن فيها القمح دقيقا ، وآخر ما أحصيته بعد سنة ستّين وسبع مائة في أيّام الأمير يلبغا الخاصّكي المتحكّم في أحوال الدّولة ، فبلغت أربع مائة وخمسين مدارا . ولمّا تقلّدت حسبة القاهرة سنة إحدى وثمان مائة من الملك الظّاهر برقوق كانت مائتين وخمسين مدارا ؛ ثم لمّا حدثت المحن سنة ستّ وثمان مائة تلاشت حتى إنّها اليوم لا تتجاوز المائة مدار . وأمر النّاس في القاهرة ومصر في الدّقيق على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : « العامّة » وأكثر أكلهم الخبز يشرى «
( b
» من السّوق عند الغذاء والعشاء ؛ وأنا اعتبرت ما تحتاج إليه الأخباز التي بأسواق القاهرة وما يتعلّق بها من الدّقيق في كلّ يوم فبلغ في اليوم ما بين ألف إردبّ قمحا وثمان مائة إردبّ ، هذا غير ما يحمل من الأرياف إلى الأفران من الدّقيق المجلوب وقد تبلغ ثلث ما ذكرنا وأزيد . وكانت «
( c
» « الجرايات السّلطانيّة » تقام لها مدارات بجوار الصّناعة من مدينة مصر ، أدركتها عامرة يحمل إليها القمح من الأهراء بمصر ، ولهذه المدارات ناظر وديوان وشهود وشادّ . فلمّا كانت المحن المذكورة وبطل ذلك وصار يوجد الدّقيق للدّار السّلطانية من الطّحّانين بثمن بخس وتارات بغير ثمن ، ثم تلاشت الجرايات السّلطانية وبقيت نذرا يسيرا ؛ فهذان قسمان . والقسم الثّالث : « بياض النّاس » من الأمراء والأجناد والكتّاب والأعيان من القضاة والفقهاء والتّجّار ، فأكثرهم يصنع الخبز على يده في داره ، وكثير منهم يأكل من السّوق ، إمّا يشتري الدّقيق ويعجنه خدمه ، وإمّا يشتري الخبز معمولا «
( a
» « 1 » .
هامش
( a - aفقرة مضافة توجد فقط في نسخة تيمور رقم 110 بلدان .( bنسخة التيمورية : يشرا .( cالأصل : كان . ( 1 ) هذه الفقرة التي تقدّم لنا معلومات هامّة عن تموين القاهرة بالخبز في العصر المملوكي ، لا توجد إلّا في نسخة الخطط المحفوظة في المكتبة التيمورية الملحقة بدار الكتب المصرية تحت رقم 110 بلدان تيمور ! ودلّني عليها العالم الجليل والآثاري الكبير الأستاذ عبد الرحمن عبد التّواب الذي أتيحت له فرصة الاطّلاع على العديد من مخطوطات الخطط ، فالشكر الجزيل له على صادق تعاونه ، وتمنياتي له أن يمتّعه اللّه بموفور الصّحّة والعافية . وهي توجد في النّسخة في ورقة 473 ظ - 474 وبين نهاية « ذكر السّجون » وبداية « ذكر المواضع المعروفة بالصّناعة » . وواضح أنّها كانت في طيّارة بين أوراق النّسخة المنقول عنها ، ووضعها ناسخ النّسخة في هذا المكان . وقد رأيت نقلها إلى نهاية ذكر الأسواق لأنّها به أليق .