ذكر الخانات والفنارق
/ خان مسرور
خان مسرور مكانان : أحدهما كبير ، والآخر صغير . فالكبير على يسرة من سلك من سوق باب الزّهومة إلى الحريريين ، كان موضعه خزانة الدّرق التي تقدّم ذكرها في خزائن القصر « 1 » .
والصّغير على يمنة من سلك من سوق باب الزّهومة إلى الجامع الأزهر ، كان ساحة يباع فيها الرّقيق بعد ما كان موضع المدرسة الكامليّة هو سوق الرّقيق .
قال ابن الطوير : خزانة الدّرق كانت في المكان الذي هو خان مسرور ، وهي برسم استعمالات الأساطيل من الكبورة الخرجية والخوذ الجلودية وغير ذلك « 2 » .
وقال ابن عبد الظّاهر : فندق مسرور : مسرور هذا من خدّام القصر خدم الدّولة المصرية واختصّ بالسّلطان صلاح الدّين - رحمه اللّه - وقدّمه على حلقته . ولم يزل مقدّما في كلّ وقت ، وله برّ وإحسان ومعروف ، ويقصد في كلّ حسنة وأجر وبرّ ، وبطّل الخدمة في الأيام الكاملية ، وانقطع إلى اللّه تعالى ولزم داره . ثم بنى الفندق الصّغير إلى جانبه ، وكان قبل بنائه ساحة يباع فيها الرقيق ، اشترى ثلثها من والدي - رحمه اللّه - والثّلثين من ورثة ابن عنتر . وكان قد ملّك الفندق الكبير لغلامه ريحان وحبسه عليه ، ثم من بعده على الأسرى والفقراء بالحرمين ، وهو مائة بيت إلّا بيتا ، وبه مسجد تقام فيه الجماعة والسّبع .
ولمسرور المذكور برّ كثير بالشّام وبمصر ، وكان قد وصّى أن تعمل داره - وهي بخطّ حارة الأمراء - مدرسة ، ويوقف الفندق الصّغير عليها . وكانت له ضيعة بالشّام بيعت للأمير سيف الدّين أبي الحسن القيمري بجملة كبيرة ، وعمّرت المدرسة المذكورة بعد وفاته « 3 » . «
( a
»
هامش
( aبولاق : الجمع .
( 1 ) فيما تقدم 2 : 381 .
( 2 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 134 .
( 3 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 24 - 25 .