فأخذها الدّيوان وعوّضت بعمد كدّان ، وأنّه شاهدها مسكونة جميعها عامرة « 1 » . انتهى .
وقد خرب ما حولها بعد سنة ستين وسبع مائة ، وتزايد الخراب حتى لم يبق حولها سوى كيمان ، فعمل لها باب واحد ، وتردّد النّاس إليها في اليومين المذكورين لا غير . فلمّا كانت الحوادث منذ سنة ستّ وثمان مائة ، واستولى الخراب على إقليم مصر ، تعطّلت هذه القيساريّة ، ثم هدمت في سنة ستّ عشرة وثمان مائة .
قيساريّة عبد الباسط
هذه القيساريّة برأس الخرّاطين من القاهرة ، كان موضعها يعرف قديما بعقبة الصّبّاغين ثم عرف «
( a
» بالقشّاشين ، ثم عرف بالخرّاطين .
وكان هناك مارستان ووكالة في الدّولة الفاطميّة ، وأدركنا بها حوانيت تعرف بوقف خمرتاش «
( b
» المعظّمي ، فأخذها الأمير جمال الدّين الأستادّار فيما أخذ من الأوقاف . فلمّا قتل أخذ النّاصر فرج جانبا منها وجدّد عمارتها ، ووقفها على تربة أبيه الظّاهر برقوق . ثم أخذها زين الدّين عبد الباسط بن خليل في الأيّام المؤيّدية شيخ ، وعمل في بعضها هذه القيساريّة «
( c
» وعلوّها ، ووقفها على مدرسته وجامعه « 2 » . ثم أخذ السّلطان الملك الأشرف برسباي بقيّة الحوانيت من وقف جمال الدّين ، وجدّد عمارتها في سنة سبع وعشرين وثمان مائة «
( d
» .
هامش
( aبولاق : عرفت .( bبولاق : تمرتاش .( cبياض في آياصوفيا .( dهنا على هامش آياصوفيا : بياض ورقة .
( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 38 .
( 2 ) هنا على هامش نسخة ص : « وله أيضا القيسارية المعروفة بإنشائه تجاه باب حارة الرّوم تشتمل على أربعة أبواب : أحدهم تجاه ربع الزّيّاتين يقابله باب سوق الأخفافيين وباب ثالث إلى الماطيين يقابله الباب الرّابع إلى سوق الفحّامين وهو الآن من أجلّ أسواق القاهرة يسكنه أعيان التّجّار وبياض النّاس » .