تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
السّلطان وأنا الأعسر ، فصدره منقام ، وحديثي معه كأنّي أحدّث أستاذي . وقرّر من بعده في الوزارة ابن الخليلي . فلمّا قتل لاجين ، وأعيد الملك النّاصر محمد بن قلاوون إلى الملك ثانيا ، أفرج عن سنقر الأعسر وعن جماعة من الأمراء ، وأعاد الأعسر إلى الوزارة في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وستّ مائة «
( a
» . وفي وزارته هذه كانت هزيمة الملك النّاصر بعساكره من غازان « 1 » . فتولّى ناصر الدّين الشّيخي ، والي القاهرة ، جباية الأموال من التّجّار وأرباب الأموال لأجل النّفقة على العساكر . وقرّر في وزارته على كلّ أردبّ غلّة خرّوبة « 2 » إذا طلع إلى الطّحّان ، وقرّر أيضا « نصف السّمسرة » - ومعناها أنّه كان للمنادي على الثّياب أجرة دلالته على كلّ ما مبلغه مائة درهم درهمين ، فيؤخذ منه درهم منهما ويفضل له درهم - واستخدم على هاتين الجهتين نحو مائتين من الأجناد البطّالين ، وتحصّل في بيت المال من أموال المصادرات مبلغ عظيم . ثم خرج الوزير بمائة من مماليك السّلطان ، وتوجّه إلى بلاد الصّعيد - وقد وقعت له في النّفوس مهابة عظيمة - فكبس البلاد ، وأتلف كثيرا من المفسدين ، من أجل أنّه لمّا حصلت وقعة غازان كثر طمع العربان في المغلّ ، ومنعوا كثيرا من الخراج ، وعصوا الولاة ، وقطعوا الطّريق . وما زال يسير إلى الأعمال القوصيّة ، فلم يدع فرسا لفلّاح ولا قاض ولا متعمّم حتى أخذه ، وتتبّع السّلاح ، ثم حضر بألف وستين فرسا وثمان مائة وسبعين جملا وألف وستّ مائة رمح وألف ومائتي سيف وتسع مائة درقة وستة آلاف رأس غنم ، وقتل عدّة من / النّاس ، فتمهّدت البلاد ، وقبض النّاس مغلّهم بتمامه .
هامش
( aفي جميع النسخ : سبع مائة ، سبق قلم . ( 1 ) غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك التّتار ، المتوفى سنة 703 ه / 1303 م ، ووقعة غازان المذكورة في هذا الخبر ، كانت في بلاد الشّام سنة 699 ه / 1299 م . ( مجهول : تاريخ سلاطين المماليك 58 - 62 ؛ بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة 330 - 344 ؛ الصفدي : أعيان العصر 4 : 5 - 18 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 220 - 221 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 882 - 904 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 120 - 131 ) . ( 2 ) خرّوبة ج . خراريب . قطعة صغيرة من النّقود النّحاسية تعادل 1 / 10 درهم .Dozy , R . , Suppl . Dict . Ar . I , p . ) ( 357.