تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

سنقر الأعسر -

كان أحد مماليك الأمير عزّ الدّين أيدمر الظّاهري نائب الشّام ، وجعله دواداره ، فباشر الدّواداريّة لأستاذه بدمشق ونفسه تكبر عنها . فلمّا عزل أيدمر من نيابة الشّام في أيّام الملك المنصور قلاوون وحضر إلى قلعة الجبل ، اختار السّلطان عدّة من مماليكه منهم سنقر الأعسر هذا ، فاشتراه وولّاه نيابة الأستادّاريّة ثم سيّره في سنة ثلاث وثمانين وستّ مائة إلى دمشق وأعطاه إمرة ، وولّاه شدّ الدّواوين بها وأستادّارا . فصارت له بالشّام سمعة زائدة إلى أن مات قلاوون ، وقام من بعده الأشرف خليل ، واستوزر الوزير شمس الدّين السّلعوس ، طلب سنقر إلى القاهرة وعاقبه وصادره . فتوصّل حتى تزوّج بابنة الوزير على صداق مبلغه ألف وخمس مائة دينار فأعاده إلى حالته « 1 » . ولم يزل إلى أن تسلطن الملك العادل كتبغا ، واستوزر الصّاحب فخر الدّين بن الخليلي «
( a
» ، وقبض على سنقر وعلى سيف الدّين أسندمر وصادرهما ، وأخذ من سنقر خمس مائة ألف درهم ، وعزله عن شدّ الدّواوين ، وأحضره إلى القاهرة . فلمّا وثب الأمير حسام الدّين لاجين على كتبغا وتسلطن ، ولّى سنقر الوزارة عوضا عن ابن الخليلي «
( a
» في جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وست مائة «
( b
» ، ثم قبض عليه في ذي الحجّة منها . وذلك أنّه تعاظم في وزارته ، وقام بحقّ المنصب يريد أن يتشبّه بالشّجاعي ، وصار لا يقبل شفاعة أحد من الأمراء ويخرق بنوّابهم . وكان في نفسه متعاظما ، وعنده شمم إلى الغاية ، مع سكون في كلامه ، بحيث إنّه إذا فاوض السّلطان في مهمّات الدّولة - كما هي عادة الوزراء - لا يجيب السّلطان بجواب شاف . وصار يتبيّن منه للسّلطان قلّة الاكتراث به ، فأخذ في ذمّه ، وعيّبه بما عنده من الكبر ، وصادفه الغرض من الأمراء ، وشرعوا في الحطّ عليه حتى صرف وقيّد . فأرسل يسأل السّلطان عن الذّنب الذي أوجب هذه العقوبة ، فقال : ما له عندي ذنب غير كبره ، فإنّي كنت إذا دخل إليّ أحسب أنّه هو
هامش
( aبولاق : خليل .( bفي جميع النسخ : سبع مائة ، سبق قلم . ( 1 ) الأمير شمس الدّين سنقر الأعسر المنصوري ، المتوفى سنة 709 ه / 1309 م . ( الصفدي : أعيان العصر 2 : 478 - 482 ، الوافي بالوفيات 15 : 497 - 499 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 2 : 24 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 84 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 273 - 274 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 278 ، المنهل الصافي 6 : 96 - 98 ) .