تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أنشأها بجوار إسطبله الذي يعرف اليوم بإسطبل ابن الكويك ، وذلك تجاه رحبة داره التي عرفت بدار مازان ، ووقف هذه الدّار والإسطبل والحمّام المذكورة في سنة اثنتين وستين وستّ مائة . فأمّا الدّار فإنّها صارت أخيرا بيد رجل من عامّة النّاس يعرف بعيسى البنّاء ، فباعها أنقاضا بعد ما خرّبها في سنة سبع وثمان مائة ، لرجل من المباشرين ، فهدمها ليعمرها عمارة جليلة ، فلم يمهل وعاجله القضاء فمات وصارت خربة ، فابتاعها بعض النّاس من ورثة المذكور ، وشرع في عمارة شيء منها . وأمّا الإسطبل والحمّام ، فوضع بنو الكويك أيديهم عليهما مدّة أعوام حتى صارا ملكا لهم يورّثان ، وهما الآن بيد شرف الدّين محمد بن محمد بن الكويك ، وقد جعل ما يخصّه من الحمّام وقفا على نفسه ثم على أناس من بعده . وفي هذه الحمّام أيضا حصّة وقفها شيخنا برهان الدّين إبراهيم الشّامي الضّرير على أمته وهي بيدها .

سنقر الرّومي الصّالحي النّجمي -

أحد مماليك الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب البحريّة ، ترقّى عنده في الخدم حتى صار جامدار ، وكان من خوشداشيّة بيبرس البندقداري وأصدقائه . فلمّا قتل الفارس أقطاي في أيّام المعزّ أيبك التّركماني ، وخرجت البحرية من القاهرة إلى بلاد الشّام ، كان سنقر ممّن خرج ورافق بيبرس ، وارتفق بصحبته ونال منه مالا وثيابا وغير ذلك ، وتنقّل معه في الكرك ، إلى أن كان من أمره في الصّيد مع صاحب الكرك ، فطلب سنقر من بيبرس شيئا فلم يجبه ، وامتنع من إعطائه ، فحنق وفارقه إلى مصر فأقام بها . ثم إنّ بيبرس قدم إلى مصر بعد ذلك وقد صار أميرا ، فلم يعبأ سنقر به ، ولا قدّم إليه شيئا كعادة الخوشداشيّة . فلمّا صار الأمر إلى بيبرس ، وملك بعد قطز ، قدم سنقر وأعطاه / الإقطاعات الجليلة ونوّه بقدره فلم يرض ، فصار إذا ورد عليه الإنعام السّلطاني لا يأخذه بقبول ، ويخلو كلّ وقت بجماعة بعد جماعة ، ويفرّق فيهم المال ، فيبلغ ذلك السّلطان ويغضي عنه ، وربّما بعث إليه وحذّره مع الأمير قلاوون وغيره فلم ينته . ثم إنّه قتل مملوكين من مماليكه بغير ذنب ، فعزّ قتلهما على السّلطان ، فطلبه في رابع عشرين ذي الحجّة سنة ثلاث وستين وستّ مائة واعتقله . فقال : أريد أعرف ذنبي . فبعث إليه السّلطان يعدّد ذنوبه ، فتحسّر وقال : أوّاه لو كنت حاضرا قتل الملك المظفّر قطز حتى أعاند في الذي