تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وما زال هذا الرّبع معمورا بالملذّات «
( a
» ، آهلا بكثرة المسرّات إلى أن كانت سنة الغرقة - وهي سنة خمس وخمسين وسبع مائة - فخربت دور كوم الرّيش وغيرها ، ووصل ماء النّيل إلى قنطرة الحاجب ، فخرب ربع الزّيتي وأهمل أمره ، حتى صار كوما عظيما ، تجاه قنطرة الحاجب وغيط الحاجب . وسمعت من أدركته يخبر عن هذا الرّبع بعجائب من الملاذ التي كانت فيه . وكانت العامّة تقول في هزلها : « ستّي أين كنتي وأين رحتي وأين جيتي . قالت : من ربع الزّيتي » : [ الكامل ]
ثمّ انقضت تلك السّنون وأهلها * فكأنّها وكأنّهم أحلام « 1 »

الدّار التي في أوّل البرقيّة من القاهرة التي حيطانها حجارة بيض منحوتة

هذه الدّار بقي منها جدار على يمين من سلك من المشهد الحسيني يريد باب البرقيّة ، وبقي منها أيضا جدار على يمين من سلك من رحبة الأيدمري إلى باب البرقيّة . وهي دار الأمير صبيح ابن شاهنشاه ، أحد أمراء الدّولة الفاطمية في أيام الصّالح طلائع بن رزّيك ، وكانت في غاية الكبر والتّخشين . قال بعض أصحاب الصّالح : يا مولانا أبقاك اللّه حتى تتمّ دار ابن شاهنشاه . وكان الضّرغام ، قبل أن يلي وزارة مصر ، قد فرّس العادل أبا شجاع رزّيك بن الصّالح طلائع ابن رزّيك ، فظهر منه فارسا في غاية الفروسية ، بحيث أنّه قد حضر في يوم عيد الحلقة ، وأخذ رمحا وحربة وقوسا وسهما ، فأخذ الحلقة بالرّمح ، ورمى بالسّهم فأصاب الغرض ، وجدّف بالحربة فأثبتها في المرمى ، ولعب بالرّمح في غاية الحسن . ثم دخل صبيح بن شاهنشاه ، فعمل مثل ذلك . فتحرّك الضّرغام - وكان يلبس عمامة بعذبة وأكمام واسعة على زيّ المصريين يومئذ - فتلثّم بعذبته ، ولفّ أكمامه ، وأخذ رمحه ، ولعب به في غاية الحسن ، وطرد كذلك ، ودخل في الحلقة وأخذها . فعجب منه كلّ من في العسكر ، فأخذ عند ذلك الأمير صبيح بن شاهنشاه المبخرة ، وأتى إليه . وقال : يا مولاي كفاك اللّه أمر العين ، فإنّ هذا شيء لا يقدر عليه أحد . وجعل يدور حول فرسه ويبخّره ، والضّرغام يبتسم ويعجبه ذلك .
هامش
( aبولاق : اللذات . ( 1 ) المقريزي : مسودة الخطط 150 و .