تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فلمّا حفر أساس هذه الدّار ، وجد فيه هيئة قبّة معقودة من لبن ، وفي داخلها إنسان ميّت قد بليت أكفانه ، وصار عظما نخرا ، وهو في غاية طول القامة يكون قدر خمسة أذرع ، وعظام ساقيه خلاف ما عهد من الكبر ، ودماغه عظيم جدّا . فلمّا كملت هذه الدّار سكنها أيّام مباشرته وظيفة كتابة السّرّ إلى أن مات بها ، وقد حبسها على أولاده ، فاستمرّت بأيديهم إلى أن أخذها منهم الأمير جمال الدّين يوسف الأستادّار ، كما أخذ غيرها من الأوقاف ، فاستمرّت في جملة ما بيده إلى أن قتله الملك النّاصر فرج ، فقبضها فيما قبض ممّا خلّفه جمال الدّين . فلمّا قتل الملك النّاصر فرج ، واستقلّ الملك المؤيّد شيخ بمملكة مصر ، استرجع أولاد جمال الدّين ما كان أخذه النّاصر من أملاك جمال الدّين ، وصارت بأيديهم إلى أن وقف له أولاد أوحد الدّين في طلب دار أبيهم ، فعقد لذلك مجلس اجتمع فيه القضاة ، فتبينّ الحقّ «
( a
» بيد أولاد أوحد الدّين ، فقضى بإعادة الدّار إلى ما وقفها عليه أوحد الدّين ، فتسلّمها أولاد أوحد الدّين من ورثة جمال الدّين ، وهي الآن بأيديهم .

عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين الحنفي ، أوحد الدّين كاتب السّرّ « 1 » -

ولد بالقاهرة ، ونشأ بها في كنف قاضي القضاة جمال الدّين عبد اللّه بن عليّ التّركماني الحنفي لصهارة كانت بين أبيه وبين التّركمانية ، وباشر توقيع الحكم مدّة . واتّفق أنّ أميرا من أمراء الملك الأشرف شعبان بن حسين ، يعرف بيونس الرّمّاح ، مات ، فادّعى برقوق العثماني - أحد المماليك اليلبغاوية - أنّه ابن عمّ يونس هذا ، وأنّه يستحق إرثه لموته عن غير ولد ، وحضر إلى المدرسة الصّالحيّة بين القصرين - حيث يجلس القضاة للحكم بين النّاس - حتى يثبت ما ادّعاه . فلما أراده اللّه «
( b
» من إسعاد جدّ أوحد الدّين ، لم يقف برقوق على أحد من موقّعي الحكم إلّا عليه ، وأخبره بما يريد ، فبادر إلى توريق سؤال باسم برقوق ، وإنهائه أنّه ابن عمّ
هامش
( aبولاق : أن الحق .( bبولاق : فلما أراد اللّه . ( 1 ) أوحد الدّين عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين بن أبي فيض الإفريقي المصري الحنفي كاتب السّرّ ، المتوفى بالقاهرة سنة 786 ه / 1384 م . ( راجع ، المقريزي : السلوك 3 : 526 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 3 : 34 وإنباء الغمر 1 : 295 ؛ ابن قاضي شهبة : تاريخ 1 : 146 ؛ أبا المحاسن : المنهل الصافي 7 : 376 - 377 والنجوم الزاهرة 11 : 228 ، 301 ؛ الصيرفي : نزهة النفوس 1 : 108 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 254 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد