تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ثم ركب في يوم «
( a
» سنة إحدى وستين وسبع مائة ، من قلعة الجبل بعساكره إلى باب زويلة ، فعند ما وصل إليه ترجّل الأمراء كلّهم عن خيولهم ، ودخلوا مشاة من باب زويلة كما هي العادة ، وصار السّلطان راكبا بمفرده وابن النّقّاش أيضا راكبا بجانبه ، وسائر الأمراء والمماليك مشاة في ركابه على ترتيبهم ، / إلى أن وصل السّلطان إلى المارستان المنصوري بين القصرين ، فنزل إليه ودخل القبّة ، وزار قبر أبيه وجدّه وإخوته ، وجلس وقد حضر هناك مشايخ العلم والقضاة ، فتذاكروا بين يديه مسائل علمية ، ثم قام إلى النّظر في أمور المرضى بالمارستان ، فدار عليهم حتى انتهى غرضه من ذلك ، وخرج فركب وسار نحو باب النّصر ، والنّاس مشاة في ركابه إلّا ابن النّقّاش فإنّه راكب بجانبه ، إلى أن وصل إلى رحبة الجامع الحاكمي ، فوقف تجاه دار الهرماس وأمر بهدمها ، فهدمت وهو واقف ، وقبض على الهرماس وابنه ، وضرب بالمقارع عدّة شيوب ، ونفي من القاهرة إلى مصياف . فقال الإمام العلّامة شمس الدّين محمد بن عبد الرّحمن ابن الصّائغ الحنفي في ذلك : [ مجزوء الرمل ]
قد ذاق هرماس الخساره * من بعد عزّ وجساره
حسب البهتان يبقى * أخرب اللّه دياره
فلمّا قتل السّلطان في سنة اثنتين وستين ، عاد الهرماس إلى القاهرة ، وأعاد بعض داره . فلمّا كانت سنة ثمانين وسبع مائة ، صارت هذه الدّار إلى الأمير جمال الدّين بن عبد اللّه ابن بكتمر الحاجب ، فأنشأها قاعة وعدّة حوانيت وربعا علوّ ذلك ، وانتقل من بعده إلى أولاده ، وهو بأيديهم إلى اليوم .

دار أوحد الدّين

هذه الدّار بداخل درب السّلّامي من «
( b
» رحبة باب العيد مقابل قصر الشّوك وإلى جانب المارستان العتيق الصّلاحي . كان موضعها من حقوق القصر الكبير وصار أخيرا طاحونا ، فهدمها القاضي أوحد الدّين عبد الواحد أيّام كان يباشر توقيع الأمير الكبير برقوق بعد سنة ثمانين وسبع مائة .
هامش
( aبياض في آياصوفيا بمقدار كلمتين .( bبولاق : في .