تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وما زالت بيد ورثة بيسري إلى سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة . فشرهت نفس الأمير قوصون إلى أخذها ، وسأل السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون في ذلك ، فأذن له في التّحدّث مع ورثة بيسري ، فأرسل إليهم ووعدهم ومنّاهم وأرضاهم حتى أذعنوا له . فبعث السّلطان إلى قاضي القضاة شرف الدّين الحرّاني «
( a
» الحنبلي يلتمس منه الحكم باستبدالها ، كما حكم له «
( b
» باستبدال بيت قتّال السّبع وحمّامه « 1 » الذي أنشأ جامعه بخطّ خارج الباب الجديد « 2 » من الشّارع «
( c
» ، فأجاب إلى ذلك . ونزل إليها علاء الدّين «
( a
» بن هلال الدّولة شادّ الدّواوين « 3 » ومعه شهود القيمة ، فقوّمت بمائة ألف درهم وتسعين ألف درهم نقرة ، وتكون الغبطة للأيتام عشرة آلاف درهم نقرة لتتمّ الجملة مائتي ألف درهم نقرة . وحكم قاضي القضاة شرف الدّين الحرّاني ببيعها ، وكان هذا الحكم ممّا شنّع عليه ذكره «
( d
» . ثم اختلفت الأيدي في الاستيلاء على هذه الدّار ، واقتدى القضاة بعضهم ببعض في الحكم باستبدالها . وآخر ما حكم به من استبدالها في أعوام بضع وثمانين وسبع مائة ، فصارت من جملة الأوقاف الظّاهريّة برقوق ، وهي الآن بيد ابنته «
( e
» بيرم « 4 » . وكان لها باب بوّابته من أعظم ما عمل من البوّابات بالقاهرة ، ويتوصّل إلى هذه الدّار من هذا الباب ، وهو بجوار حمّام بيسري من شارع بين القصرين ، وقد بني تجاه هذا الباب حوانيت حتى خفي ، وصار يدخل إلى هذه الدّار من باب آخر بخطّ الخرنشف .
هامش
( aبياض في مسودة المواعظ .( bساقطة من بولاق .( cمسودة المواعظ : التي بنى مكانها الجامع خارج باب زويلة .( dبولاق : فيه .( eبولاق : ابنة . ( 1 ) المقريزي : السلوك 2 : 321 . ( 2 ) عن جامع قوصون انظر فيما يلي 2 : 307 . ( 3 ) شاد الدّواوين ويقال له أيضا مشد الدّواوين . هي الوظيفة التاسعة عشرة من الوظائف التي كان يشغلها عسكريون ( أرباب السيوف ) بحضرة السّلطان في العصر المملوكي . وكان شأنه يعظم أحيانا في حالة خلوّ الدولة من وزير فكان يستقل بتدبير أمورها . ومهمته هي استخلاص ما يتقرّر في الدّيوان على من يعسر استخلاصه منه ، وربّما لجأ إلى الشّدّة في سبيل ذلك . ( ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 59 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 22 ؛ حسن الباشا ، الفنون الإسلامية والوظائف 611 - 613 ) . ( 4 ) المقريزي : مسودة المواعظ 411 - 413 . وقد اندثرت الدّار البيسريّة بعد أن هدمها الأشرف برسباي سنة 835 ه . ( ابن إياس : بدائع الزهور 2 : 140 ) ، ويدلّ على مكانها الآن مجموعة المباني الواقعة في المنطقة التي تحدّ من الشرق بشارع المعز لدين اللّه ، ومن الشمال بشارع الخرنفش ، ومن الغرب بحارة البرقوقية ، ومن الجنوب دار الحديث الكاملية ، في مواجهة قصر بشتاك الذي ما زالت بقاياه قائمة حتى الآن ومسجلة بالآثار برقم 34 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 225 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد