تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقصد أن يأخذ قطعة من بركة الفيل ليتّسع بها الإسطبل الذي للأمير بكتمر بجوار هذا القصر ، فبعث إلى قاضي القضاة شمس الدّين الحريري الحنفي ليحكم باستبدالها على قاعدة مذهبه « 1 » . فامتنع من ذلك تنزّها وتورّعا ، واجتمع بالسّلطان وحدّثه في ذلك . فلمّا رأى كثرة ميل السّلطان إلى أخذ الأرض ، نهض من المجلس مغضبا ، وصار إلى منزله . فأرسل القاضي كريم الدّين الكبير ، ناظر الخاصّ ، إلى سراج الدّين «
( a
» الحنفي عن أمر السّلطان وقلّده قضاء مصر منفردا عن القاهرة ، فحكم باستبدال الأرض في غرّة رجب سنة سبع عشرة وسبع مائة ، فلم يلبث سوى مدّة شهرين ومات في أوّل شهر رمضان . فاستدعى السّلطان قاضي القضاة شمس الدّين الحريري ، وأعاده إلى ولايته . وكمل القصر والإسطبل على هيئة قلّ ما رأت الأعين مثلها ، بلغت النّفقة على العمارة في كلّ يوم مبلغ ألف وخمس مائة درهم فضّة ، مع جاه العمل لأنّ العجل التي تحمل الحجارة من عند السّلطان ، والحجارة أيضا من عند السّلطان ، والفعلة في العمارة أهل السّجون المقيّدون من المحابيس . وقدّر لو لم يكن في هذه العمارة جاه ولا سخرة ، لكان مصروفها في كلّ يوم مبلغ ثلاثة آلاف درهم فضّة . وأقاموا في عمارته مدّة عشرة أشهر ، فتجاوزت النّفقة على عمارته مبلغ ألف ألف درهم فضّة ، عنها زيادة على خمسين ألف دينار ، سوى ما حمل ، وسوى من سخّر في العمل وهو بنحو ذلك . فلمّا تمّت عمارته سكنه الأمير بكتمر السّاقي ، وكان له في إسطبله هذا مائة سطل نحاس لمائة سائس ، كلّ سائس على ستة أرؤس خيل ، سوى ما كان له في الجشارات والنّواحي من الخيل ، وكان من المغرب يغلق باب إسطبله فلا يصير لأحد به حسّ . ولمّا تزوّج أنوك بن السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون بابنة الأمير بكتمر السّاقي ، في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، خرج شوارها من هذا القصر « 2 » ؛ فكانت «
( b
» عدّة الحمّالين ثمان مائة
هامش
( aبياض في آياصوفيا مقدار كلمة .( bبولاق : وكان . ( 1 ) انظر عن الاستبدال فيما تقدم 201 ؛ وجاء هنا على هامش نسخة ص : « خالف مذهبه في صحّة الاستبدال واستند فيه إلى أقوال ضعيفة ضمّنها كراريس لا يعبأ بها ، ونقم عليه فعله هذا » . ( 2 ) أضاف الصفدي ، مصدر هذا الخبر : « كنت أنا بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ورأيت الشّوار الذي حمل من داره التي على بركة الفيل إلى القلعة » .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 222 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد