تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ودخل على السّلطان / بقيده ، فأمر به ففكّ بين يديه ، وأفيض عليه التّشريف فقبّل الأرض وأكرمه السّلطان وأمّره . فنزل إلى داره ، وخرج النّاس إلى رؤيته وسرّوا بخلاصه . فبعث إليه السّلطان عشرين فرسا وعشرين إكديشا « 1 » وعشرين بغلا ، وأمر جميع الأمراء أن يبعثوا إليه ، فلم يبق أحد حتى سيّر إليه ما يقدر عليه من التّحف والخيل «
( a
» والسّلاح ، وبعث إليه أمير سلاح ألفي دينار عينا . وكانت مدّة سجنه إحدى عشرة سنة وأشهرا ، فصار يكتب بعد خروجه من السّجن « بيسرى الأشرفي » بعد ما كان يكتب « بيسري الشّمسي » . وما زال إلى أن تسلطن الملك المنصور لاجين فأخذ الأمير منكوتمر «
( b
» يغريه بالأمير بيسري ويخوّفه منه ، وأنّه قد تعيّن للسّلطنة . فعمله كاشف الجيزة ، وأمره أن يحضر الخدمة يومي الاثنين والخميس بالقلعة ، ويجلس رأس الميمنة تحت الطّواشي حسام الدّين بلال المغيثي لأجل كبره وتقدّمه . ثم زاد منكوتمر «
( b
» في الإغراء به والسّلطان يستمهله «
( c
» ، إلى أن قبض عليه وسجنه في سنة سبع وتسعين وستّ مائة ، وأحاط بسائر موجوده ، وحبس عدّة من مماليكه . ، فسرّ منكوتمر «
( b
» بمسكه سرورا عظيما . واستمرّ في السّجن إلى أن مات في تاسع عشر شوّال سنة ثمان وتسعين وستّ مائة وعليه ديون كثيرة ، ودفن بتربته خارج باب النّصر رحمه اللّه تعالى .

قصر بشتاك

[ أثر رقم 34 ] هذا القصر هو الآن تجاه الدّار البيسريّة ، وهو من جملة القصر الكبير الشّرقي الذي كان مسكنا للخلفاء الفاطميين ، ويسلك إليه من الباب الذي كان يعرف في أيّام عمارة القصر الكبير في زمن الخلفاء بباب البحر ، وهو يعرف اليوم بباب قصر بشتاك تجاه المدرسة الكاملية « 2 » . وما زال إلى أن اشتراه الأمير بدر الدّين بكتاش الفخري « 3 » - المعروف بأمير سلاح - وأنشأ دورا وإسطبلات ومساكن له ولحواشيه وصار ينزل إليه هو والأمير بدر الدّين بيسري عند انصرافهما
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : منكرتمر .( cبولاق : والسلطنة تستمهله . ( 1 ) الإكديش ج . أكاديش ، كدشان . فرس من سلالة مخلّطة ، ويرد أحيانا كفرس خصي ، أو فرس صغير ضعيف ، كان سلاطين المماليك يكثرون من إهدائه إلى أمرائهم .( Dozy , R . , Suppl . Dict . Ar . II , p . 457 ). ( 2 ) فيما تقدم 2 : 425 . ( 3 ) عن أمير السّلاح بدر الدّين بكتاش الفخري ، انظر -
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 227 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد