تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

الدّار البيسريّة

هذه الدّار بخط بين القصرين من القاهرة ، كانت في آخر الدّولة الفاطمية ، لمّا قويت شوكة الفرنج ، قد أعدّت لمن يجلس فيها من قصّاد الفرنج عندما تقرّر الأمر معهم على أن يكون نصف ما يتحصّل من مال البلد للفرنج ، فصار يجلس في هذه الدّار قاصد معتبر عند الفرنج لقبض «
( a
» المال . فلمّا زالت الدّولة بالغزّ ، ثم زالت دولة بني أيّوب ، وولي سلطنة مصر الملوك من الترك إلى أن كانت أيّام الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري ، شرع الأمير بدر «
( b
» الدّين بيسري الشّمسي الصّالحي النّجمي في عمارتها في سنة تسع وخمسين وستّ مائة ، وتأنّق في عمارتها ، وبالغ في كثرة المصروف عليها . فأنكر الملك الظّاهر ذلك من فعله ، وقال له : يا أمير بدر الدّين أيّ شيء خلّيت للغزاة واليزك «
( c
» « 1 » ؟ فقال : صدقات السّلطان ، واللّه يا خوند ما بنيت هذه الدّار إلّا حتى يصل خبرها إلى بلاد العدو ، ويقال بعض مماليك السّلطان عمّر دارا غرم عليها مالا عظيما . فأعجب ذلك من قوله السّلطان ، وأنعم له «
( d
» بألف دينار عينا . وعدّ هذا من أعظم إنعام السّلطان «
( e
» . فجاء سعة هذه الدّار بإسطبلها وبستانها والحمّام بجانبها نحو فدّانين ، ورخامها من أبهج رخام عمل في القاهرة وأحسنه صنعة ، وكثر تعجّب النّاس إذ ذاك من عظمها لما كان فيه أمراء الدّولة ورجالها حينئذ من الاقتصاد ، حتى إنّ الواحد منهم إذا صار أميرا لا يتغيّر عن داره التي كان يسكنها وهو من الأجناد . وعندما كملت عمارة هذه الدّار وقفها ، وأشهد عليه بوقفها اثنين وتسعين عدلا : من جملتهم قاضي القضاة تقيّ الدّين بن دقيق العيد ، وقاضي القضاة تقيّ الدّين ابن بنت الأعزّ ، وقاضي القضاة تقيّ الدّين بن رزين ، قبل ولايتهم القضاء في حال تحمّلهم الشّهادة .
هامش
( aبولاق : يقبض .( bبولاق : ركن .( cفي المقفى ( 2 : 580 ) : يا أمير ماذا خليت للبيكار ؟ فقد أنفقت مالك جميعه في عمارة دار .( dبولاق : عليه .( eمسودة المواعظ : ولم يسمع عن الملك الظاهر بيبرس إنعام أكثر من هذا . المجيد اللّبّان ( مرسينا ) بشارع بور سعيد قرب ميدان السيدة زينب . ( النجوم الزاهرة 9 : 188 ه 4 ) . ( 1 ) اليرك . مجموعة من الحرس المتقدّم ، يكون من المدينة وبين العدو ، مانعا من يدخل أو يخرج من العسكر .Dozy , ) ( R . , Suppt . Dict . Ar . II , p . 859.