تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 36

مساهمون:

صمقدمة ٣٦
أمّا الجزء السادس فقد تناول فيه المقريزيّ بناء قلعة الجبل وأهمّ منشآتها وأبوابها وقاعاتها وقصورها ومساجدها ، منذ بناها السّلطان النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب بإشراف الطّواشي بهاء الدّين قراقوش بين سنتي 572 ه / 1176 م و 579 ه / 1183 م وحتّى عصر النّاصر فرج بن برقوق في العقد الثّاني للقرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي . وتناول المقريزيّ في هذا الجزء كذلك نظم ورسوم دولة المماليك ، والمماليك البحريّة بوجه خاصّ ، وذكر جيوش الدّولة وزيّها وعوائدها ( فيما يلي 699 - 711 ) ، كما أفرد فيه فصلا غير مسبوق عن « ياسة جنكز خان » وتأثّر الدّولة التركية بها اعتمادا على نسخة من « الياسة » رأها شخص يدعى أبا هاشم أحمد بن البرهان بخزانة المدرسة المستنصريّة ببغداد وأخبر المقريزي بمحتواها ( فيما يلي 713 - 718 ) . وختم المقريزيّ هذا الجزء بذكر ملوك مصر منذ بنيت قلعة الجبل وحتّى عصره ، أي منذ استيلاء السّلطان النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب على السّلطة في مصر وقضائه على الدّولة الفاطميّة سنة 567 ه / 1172 م وتأسيسه الدّولة الأيّوبيّة ، وحتّى تولّى السّلطان الأشرف برسباي - سابع سلاطين المماليك الشّراكسة - سنة 825 ه / 1422 م ، وهو السّلطان الذي وضع المقريزيّ اللّمسات الأخيرة لكتابه في أثناء سلطنته التي انتهت بوفاته في ذي الحجّة سنة 841 ه / 1438 م ، أي قبل وفاة المقريزي بنحو أربع سنوات . وبمناسبة تولّى الخليفة العبّاسي في مصر المستعين باللّه أبي الفضل العبّاس بن محمد السّلطنة لفترة انتقالية قصيرة دامت سبعة أشهر - بين خلع السّلطان النّاصر فرج بن برقوق وتولّي السّلطان المؤيّد شيخ المحمودي - تناول المقريزيّ الحديث عن مؤسّسة دينية سياسية كانت مهمّتها إضفاء الشّرعيّة على حكم سلاطين المماليك ، هي « مؤسّسة الخلافة » التي استضافها السّلطان الظّاهر بيبرس البندقداري في مصر سنة 659 ه / 1261 م . وما ذكره عنها المقريزيّ هنا ، إضافة إلى ما كتبه القلقشندي وابن شاهين الظّاهري والسّيوطي ، يعدّ أهمّ ما جاء في المصادر القديمة عن مؤسّسة الخلافة العبّاسيّة بعد انتقالها إلى مصر ( فيما يلي 783 - 787 ) .