تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 39

مساهمون:

صمقدمة ٣٩
وطرحت النّار في الأماكن والحارات » « 1 » . وإذا سلّمنا أنّ هذه الرّواية تستعيد ألفاظا من القرن الرابع ، فإنّنا نجد أنفسنا أمام شاهد جديد على وجود حارات أخرى . ولكن هذا النّصّ - المتأخّر نسبيّا - ليس دليلا مؤكّدا على معرفة الشّام للحارات قبل وصول الفاطميين . ولتحديد ما هي حارات القاهرة وما المقصود بها يجب علينا أن نراجع كتابات مؤرّخي الخطط المصرية المتأخّرين أمثال : ابن عبد الظّاهر وابن دقماق والمقريزي ؛ فأقدم هؤلاء ابن عبد الظّاهر ، المتوفى سنة 692 ه / 1292 م ، يقول : « ولمّا نزل القائد جوهر بالقاهرة اختطّت كلّ قبيلة خطّة عرفت بها » « 2 » . وهذا النّصّ نقله عنه جميع المؤرّخين المتأخّرين « 3 » ، وأضاف ابن عبد الظّاهر إنّ هذه الخطّة أطلق عليها في القاهرة لفظ « حارة » . ومع ذلك فإنّنا نجد المؤرّخ ابن دقماق ، المتوفى سنة 809 ه / 1406 م ، يستمرّ في استخدام المصطلح المستخدم في الفسطاط ويسمّي حارات القاهرة ب « الخطط » « 4 » ! أمّا المقريزي فهو الوحيد الذي قدّم لنا تعريفا للحارة يصعب أن نؤكّد إن كان ينطبق على الحارة الفاطميّة المبكّرة أو يصف الحارة القاهريّة في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي ، لأنّه تعريف لغوي استمدّه من لغوي أندلسي عاش في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي هو ابن سيده صاحب كتاب « المحكم والمحيط الأعظم » ، الذي يحيل إليه المقريزي في كلّ تعريفاته ( فيما تقدم 1 : 94 ) ، يقول التّعريف : « الحارة كلّ محلّة دنت منازلهم ، والمحلّة منزل القوم » ( فيما يلي 3 ) ، وهو يستخدم مرّة أخرى لفظ محلّة لوصف هذه التّجمّعات السّكانيّة ، ممّا يجعلنا نظنّ أنّ لفظ « حارة » له معنى يعادل لفظ « محلّه » الذي استخدمه جغرافيو القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي وناصر خسرو في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي ! وعلينا أن نلاحظ أنّ المقريزي عندما يصف المدينة الفاطمية وحاراتها فإنّه يكتب عن حقائق عمرانية تفصله عنها ما بين ثلاثة وخمسة قرون ، كما أنّ مصطلح الحارة في عصره كان في طريقه إلى تغيّر معناه ، وكانت العديد من الحارات الفاطمية الأولى قد اختفت مثل : الحارة المرتاحية
هامش
( 1 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق 9 . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 16 . ( 3 ) ابن أبيك الدواداري : كنز الدرر 6 : 140 ؛ ابن دقماق : الانتصار 5 : 36 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 37 ؛ وفيما يلي 10 . ( 4 ) ابن دقماق : الانتصار 5 : 37 ؛. pp , 2991 OAFI eriaC eL , izirqaM te qamquD nbI serpa'd rsiM - tatsuF eriaC el erirceD , . S , xioneD17 - 18 .