مقدّمة المحقّق
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا هو المجلّد الثّالث من كتاب « المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار » للمقريزي ويشتمل على الجزأين الخامس والسّادس من تجزئة المؤلّف ( فيما تقدم 1 : 8 ) ، وهما : « ذكر ما أدرك عليه المقريزيّ القاهرة وظواهرها من الأحوال » ( فيما يلي 3 - 636 ) ، و « ذكر قلعة الجبل وملوكها » ( فيما يلي 637 - 788 ) .
وابتداء من هذا المجلّد يتناول المقريزيّ موضوعات تتعلّق مباشرة ب « الخطط » بمعنى الكلمة ، حيث يذكر في الجزء الخامس : الحارات والأخطاط والدّروب والأزقّة والخوخ والرّحاب والدّور والقصور والإسطبلات والحمّامات والقياسر والخانات والفنادق والأسواق والسّويقات والأحكار الواقعة في ظواهر القاهرة الشّمالية والجنوبية وفي البرّ الغربي للخليج ؛ وهو الموضوع الذي سيستكمله المقريزيّ في المجلّد الرّابع ، حيث سيذكر المساجد الجامعة والمدارس والخوانق ( الخوانك ) والمساجد والرّبط والزّوايا والمشاهد والمارستانات وكنائس النّصارى وبيع اليهود ، ثم مقابر مصر والقاهرة وما بها من مساجد وجواسق وقباب . وتناول المقريزيّ كذلك في الجزء الخامس ضواحي القاهرة البعيدة : المقس والخندق ومنية الأمراء وأرض الطّبّالة وبولاق ، وخصّص جانبا كبيرا منه لذكر الخلجان الموجودة بظاهر القاهرة والقناطر القائمة عليها ، وكذلك الجزائر المنتشرة في النّيل والجسور التي تربط بينها . وختم المقريزيّ هذا الجزء بذكر السّجون ، ودور الصّناعة التي كانت موجودة في المقس وجزيرة مصر والفسطاط ، وأخيرا الميادين التي اتّخذها السّلاطين الأيّوبيّون والمماليك للعب الكرة ( البولو
Polo
) والتي أقيمت على الأخصّ في البرّ الغربي للخليج ، كما أفرد المقريزيّ فصلا مستقلّا للحديث عن الميدان الوحيد الذي خصّص لرمي القبق وهو الميدان المعروف ب « الميدان الأسود » شرق المدينة ( فيما يلي 369 - 376 ) .