وولي من بعده ابنه الأمير جمال الدّين عبد اللّه الإمرة ، وكان حاجبا ، ولأبيه في سيرة البخل والحرص الشّديد تابعا ومقلّدا ، وتولّى إمرة الحاجّ غير مرّة . وخرج في سنة ستّ وثمانين وسبع مائة من القاهرة لولاية كشف الجسور بالغربية ، فورد عليه كتاب السّلطان الملك الظّاهر برقوق بالإنكار وفيه تهديد مهول ، فداخله الخوف ومرض ، فحمل في محفّة إلى القاهرة ، فدخلها يوم الأربعاء النصف من جمادى الأولى من تلك السنة ، فمات من يومه ، وأخذ إقطاعه الأمير بوري «
( a
» .
وصار ابنه ناصر الدّين أحد الأمراء العشراوات ، سالكا طريق أبيه وجدّه في الإمساك ، إلى أن مات في «
( b
» خامس عشرين ربيع الآخر سنة اثنتين وثمان مائة ، ودفن بتربتهم خارج باب النّصر .
دار الجاولي
هذه الدّار من جملة الحجر التي تقدّم ذكرها « 1 » ، وهي تجاه الخان المجاور لوكالة قوصون ، أنشأها الأمير علم الدّين سنجر الجاولي ، وجعلها وقفا على المدرسة المعروفة بالجاوليّة بخط الكبش جوار الجامع الطّولوني « 2 » . وعرفت في زماننا بقاعة البغاددة «
( c
» ، لسكنى عبد الصّمد الجوهري البغدادي بها هو وأولاده من «
( d
» سنة سبع وأربعين وسبع مائة إلى بعد سنة ستّ عشرة وثمان مائة .
وهي من الدّور الجليلة ، إلّا أنّها قد تشعّثت لطول الزّمن .
دار أمير أحمد
هذه الدّار بجوار دار الجاولي من غربيّها ، عرفت بأمير أحمد قريب الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، وعرفت في زماننا بسكن أبو دقن ناظر المواريث « 3 » .
هامش
( aبولاق : يودي .( bساقطة من بولاق .( cبولاق : البغاده .( dبولاق : في .
( 1 ) فيما تقدم 2 : 453 - 455 .
( 2 ) فيما يلي 2 : 398 .
( 3 ) حاشية بخط المؤلّف : « فتح الدّين محمد أبو دقن ، كان وكيلا بجامع الصّالح . ثم دولب وكالة قوصون وصار معامل الحوائج خاناه السّلطانية ، وولي نظر المواريث فسكن فيها ومات في ثامن جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وسبع مائة » .