وكان يتوجّه إلى معبد له في الجبل الأحمر ، وينفرد فيه وحده اليومين والثلاثة ، ويدخل منه إلى القاهرة وهو ماش وذيله على كتفه حتى يصل إلى داره . وباشر نظر المارستان المنصوري مباشرة شديدة «
( a
» .
ثم أخرجه السّلطان إلى نيابة طرابلس في أوّل سنة أربع وثلاثين وسبع مائة فأقام بها ، ثم طلب الإقالة ، فأعفي وقبض عليه واعتقل بقلعة دمشق ، ثم نقل منها إلى صفد فحبس بها في برج ، ثم أخرج منها إلى الإسكندرية فمات بها معتقلا في سنة ستّ وثلاثين وسبع مائة .
وكان عسوفا جبّارا في بطشه ، مات عدّة من النّاس تحت الضّرب قدّامه ، وكان كريما سمحا إلى الغاية . وعرف بنائب الكرك لأنّه أقام في نيابتها من سنة تسعين وستّ مائة إلى سنة تسع وسبع مائة .
دار ابن صغير
هذه الدّار من جملة الميدان ، وهي اليوم من خطّة «
( b
» باب سرّ المارستان المنصوري . أنشأها علاء الدّين عليّ بن نجم الدّين عبد الواحد بن شرف الدّين محمد بن صغير رئيس الأطبّاء ، ومات بحلب عندما توجّه إليها في خدمة الملك الظّاهر برقوق في يوم الجمعة تاسع عشر ذي الحجّة سنة ستّ وتسعين وسبع مائة ودفن بها ، ثم نقلته ابنته إلى القاهرة ودفنته بظاهرها .
دار بيبرس الحاجب « 1 »
هذه الدّار بخطّ حارة العدويّة « 2 » ، وهي الآن في خطّ باب سرّ المارستان ، عرفت بالأمير بيبرس الحاجب صاحب غيط الحاجب فيما بين جسر بركة الرّطلي والجرف .
بيبرس الحاجب الأمير ركن الدّين - ترقّى في الخدم إلى أن صار أمير آخور ، فلمّا حضر الملك النّاصر من الكرك عزله بالأمير أيدغمش وعمله حاجبا ، وناب في الغيبة عن الأمير تنكز بدمشق لما حجّ .
هامش
( aبولاق : جيدة .( bبولاق : خط .
( 1 ) الأمير ركن الدّين بيبرس الحاجب ، المتوفى سنة 743 ه / 1343 م . ( الصفدي : أعيان العصر 2 : 78 - 79 ، الوافي بالوفيات 10 : 351 - 352 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 520 - 526 ، السلوك 2 : 259 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 41 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 3 : 474 - 475 ، النجوم الزاهرة 10 : 100 ) .
( 2 ) فيما تقدم 44 - 45 .