تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

دار تنكز

هذه الدّار بخطّ الكافوري كانت للأمير أيبك البغدادي ، وهي من أجلّ دور القاهرة وأعظمها ، أنشأها الأمير تنكز نائب الشّام ، وأظنّه أوقفها في جملة ما أوقف ، وكان بها ولده . وسكنها قاضي القضاة برهان الدّين إبراهيم بن جماعة ، فأنفق في زخرفتها على ما أشيع سبعة عشر ألف درهم ، عنها يومئذ ما ينيف عن سبع مائة دينار مصرية . ولم تزل هذه الدّار وقفا إلى أن بيعت على أنّها ملك في سنة إحدى وعشرين وثمان مائة بدون الألف دينار ، لزين الدّين عبد الباسط بن خليل ، فجدّد بناءها وبنى تجاهها جامعه . تنكز الأشرفي - سيف الدّين أبو سعيد « 1 » جلبه إلى مصر وهو صغير الخواجا علاء الدّين السّوسي ، فنشأ بها عند الملك الأشرف خليل بن قلاوون . فلمّا ملك السّلطان النّاصر محمد ابن قلاوون ، أمّره إمرة عشرة قبل توجّهه إلى الكرك ، وسافر معه إلى الكرك ، وترسّل عنه منها إلى الأفرم ، فاتّهمه أنّ معه كتبا إلى الأمراء بالشّام [ ففتّشه ] «
( a
» وعرض عليه العقوبة ، فأرجف منه وعاد إلى النّاصر ، فقال له : إن عدت إلى الملك فأنت نائب دمشق . فلمّا عاد إلى الملك جهّزه إلى دمشق فوصلها في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مائة ، فباشر النّيابة وتمكّن فيها ، وسار بالعساكر إلى ملطيّة وافتتحها في محرّم سنة خمس عشرة وعظم شأنه ، وأمّن الرّعايا حتى لم يكن أحد من الأمراء يظلم ذمّيّا فضلا عن مسلم ، خوفا من بطشه وشدّة عقوبته . وكان السّلطان لا يفعل شيئا بمصر إلّا ويشاوره فيه وهو بالشّام ، وقدم غير مرّة على السّلطان ، فأكرمه وأجلّه بحيث أنّه أنعم عليه في قدومه إلى مصر سنة ثلاث وثلاثين بما مبلغه ألف ألف
هامش
( aإضافة من أعيان العصر . ( 1 ) الأمير سيف الدّين أبو سعيد تنكز الحسامي نائب السّلطنة بالشام ، المتوفى سنة 741 ه / 1340 م ( الصفدي : أعيان العصر 2 : 116 - 138 ، الوافي بالوفيات 10 : 420 - 435 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 607 - 622 ، السلوك 2 : 506 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 55 - 62 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 4 : 156 - 167 ، النجوم الزاهرة 9 : 327 - 328 ؛ حياة ناصر الحجي : « الأمير تنكز الحسامي نائب الشام في الفترة 712 - 741 ه / 1312 - 1340 م » ، حوليات كلية الآداب - جامعة الكويت 1980 .