تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وكان أحد الأبطال الموصوفين بقوّة النّفس ، وشدّة العزم ، ومحبّة الفقراء ، وإيثار الصّالحين ، وله مماليك قد عرفوا بالشّجاعة والنّجدة ، وكان ممّن يقتدى برأيه ، وتتّبع آثاره لمعرفته بالأيّام والوقائع . وما برحت ذرّيته بهذه الدّار إلى الآن ، وأظنّها موقوفة عليهم .

دار قراسنقر

هذه الدّار برأس حارة بهاء الدّين ، أنشأها الأمير شمس الدّين قراسنقر « 1 » وبها كان سكنه ، وهي إحدى الدّور الجليلة ، ووجد بها في سنة اثنتي عشرة وسبع مائة لمّا أحيط بها اثنان وثلاثون ألف ألف دينار ، ومائة ألف وخمسون ألف درهم فضّة ، وسروج مذهّبة وغير ذلك . فحمل الجميع إلى بيت المال . ولم تزل جارية في أوقاف المدرسة القراسنقرية إلى أن اغتصبها الأمير جمال الدّين يوسف الأستادّار فيما اغتصب من الأوقاف ، وجعلها وقفا على مدرسته التي أنشأها برحبة باب العيد . فلمّا قتله الملك النّاصر فرج بن برقوق ، ارتجع جميع ما خلّفه وصار في جملة الأموال السّلطانية . ثم أفرد من الأوقاف التي جعلها جمال الدّين على مدرسته شيئا ، وجعل باقيها لأولاده وعلى تربته التي أنشأها على قبر أبيه الملك الظّاهر برقوق بالصّحراء تحت الجبل خارج باب النّصر « 2 » . فلمّا قتل الملك النّاصر فرج ، صارت هذه الدّار بيد الأمير طوغان الدّاودار « 3 » ؛ وكانوا كسارق من سارق « 4 » . وما من قتيل يقتل إلّا وعلى ابن آدم الأوّل كفل منه ؛ لأنّه أوّل من سنّ القتل .
هامش
( 1 ) الأمير شمس الدّين قراسنقر الجوكندار المنصوري ، المتوفى سنة 728 ه / 1328 م . ( انظر ترجمته فيما يلي 2 : 388 - 390 ) . ( 2 ) انظر فيما يلي 2 : 464 . ( 3 ) الأمير سيف الدّين طوغان الحسني الظّاهري الدّوادار الكبير المعروف بالمجنون ، المتوفى سنة 818 ه / 1415 م . ( ابن حجر : إنباء الغمر 3 : 81 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 7 : 18 - 21 وفيه : « وهو صاحب المدرسة برأس حارة برجوان بالشارع ، والدّار بحارة بهاء الدّين » ؛ الصيرفي : نزهة النفوس 2 : 359 - 360 ؛ السخاوي : الضوء اللامع 4 : 11 ) . ( 4 ) انظر كذلك تعليق المقريزي على بناء المارستان المنصوري فيما يلي 2 : 408 .