تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

دار الأحمدي

هذه الدّار من جملة حارة بهاء الدّين ، وبها مشترف عال فوق بدنة من بدنات سور القاهرة ، ينظر منه أرض الطّبّالة / وخارج باب الفتوح ، وهي إحدى الدّور الشهيرة ، عرفت بالأمير بيبرس الأحمدي « 1 » . بيبرس الأحمدي - ركن الدّين أمير جاندار « 2 » : تنقّل في الخدم أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون إلى أن صار أمير جاندار أحد المقدّمين . فلمّا مات الملك النّاصر ، قوي عزم قوصون على إقامة الملك المنصور أبي بكر بعد أبيه وخالف بشتاك . فلمّا نسب المنصور إلى اللّعب ، حضر إلى باب القصر بقلعة الجبل وقال : إيش «
( a
» هذا اللّعب « 3 » ! فلمّا ولي النّاصر أحمد أخرجه لنيابة صفد ، فأقام بها مدّة . ثم أحسّ من النّاصر أحمد بسوء ، فخرج من صفد بعسكره إلى دمشق وليس بها نائب ، فهمّ الأمراء بإمساكه ، ثم أخّروا ذلك وأرسلوا إليه الإقامة ، فقدم البريد من الغد بإمساكه . فكتب الأمراء من دمشق إلى السّلطان يشفعون فيه ، فعاد الجواب بأنّه لابد من القبض عليه ونهب ماله وقطع رأسه وإرساله ، فأبوا من ذلك ، وخلعوا الطّاعة ، وشقّوا عليه «
( b
» جميعا فلم يكن بأسرع من ورود الخبر من مصر بخلع النّاصر أحمد ، وإقامة الصّالح إسماعيل في الملك بدله ، والأحمديّ مقيم بقصر تنكز من دمشق . فورد عليه مرسوم بنيابة طرابلس فتوجّه إليها وأقام بها نحو الشهرين ، ثم طلب إلى مصر فسار إليها ، وأخرج لمحاصرة أحمد بالكرك ، فحصره مدّة ولم ينل منه شيئا ، ثم عاد إلى القاهرة ، فأقام بها حتى مات في يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرّم سنة ستّ وأربعين وسبع مائة وله من العمر نحو الثمانين سنة .
هامش
( aبولاق : أي شيء .( bبولاق : وشقوا العصا جميعا . ( 1 ) هنا على هامش نسخة ص : « خربت الآن » . ( 2 ) الأمير ركن الدّين بيبرس الأحمدي ، المتوفى سنة 746 ه / 1345 م . ( الصفدي : أعيان العصر 2 : 81 - 83 ، الوافي بالوفيات 10 : 353 - 354 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 555 - 557 ، السلوك 2 : 698 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 35 - 36 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 3 : 479 - 481 ، النجوم الزاهرة 10 : 143 ) . ( 3 ) انظر فيما تقدم 100 .