تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بأمر اللّه على خلافة القصور ، وخلع عليه وحمله على فرسين . فلمّا كان في المحرّم سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة سار لولاية برقة بعد ما خلع عليه ، وأعطي خمسة آلاف دينار وعدّة من الخيل والثّياب . قال ابن عبد الظّاهر : اليانسيّة خارج باب زويلة « 1 » ، أظنها منسوبة ليأنس وزير الحافظ لدين اللّه ، الملقّب بأمير الجيوش سيف الإسلام ، ويعرف بيانس الفاصد ، وكان أرمنيّ الجنس ، وسمّي الفاصد لأنّه فصد الأمير حسن بن الحافظ ، وتركه محلولا فصاده حتى مات . وله خبر غريب في وفاته ، كان الحافظ / قد نقم عليه أشياء طلب قتله بها باطنا ، فقال لطبيبه : اكفني أمره بمأكل أو مشرب . فأبى الطّبيب ذلك خوفا أن يصير عند الحافظ بهذه العين وربّما قتله بها ، والحافظ يحثّه على ذلك . فاتّفق ليأنس الوزير المذكور أنّه مرض بزحير ، وأنّ الحافظ خاطب الطّبيب بذلك ، فقال : يا مولاي قد أمكنتك الفرصة ، وبلغت مقصودك ، ولو أنّ مولانا عاده في هذه المرضة اكتسب حسن أحدوثة . وهذه المرضة ليس دواؤه منها إلّا التّودّع «
( a
» والسّكون ، ولا شيء أضرّ عليه من الانزعاج والحركة . فمجرّد ما يسمع «
( b
» بقصده مولانا له تحرّك ، واهتمّ بلقاء مولانا وانزعج ، وفي ذلك تلف «
( c
» نفسه . ففعل الخليفة ذلك ، وأطال الجلوس عنده ، فمات « 2 » . وهذا الخبر فيه أوهام : منها أنّه جعل اليانسيّة منسوبة ليأنس الوزير ، وقد كانت اليانسيّة قبل يأنس هذا بمدّة طويلة . ومنها أنّه ادّعى أنّ حسن بن الحافظ مات من فصاده ، وليس كذلك ، وإنّما مات مسموما . ومنها أنّه زعم أنّ يأنس تولّى فصده ، وليس كذلك ، بل الذي تولّى قتله بالسّمّ أبو سعيد بن قرقة . ومنها أنّ الذي نقم عليه الحافظ من الأمراء فخانه في ابنه حسن ، إنّما هو الأمير المعظّم جلال الدّين محمد المعروف بجلب راغب . وهذا نصّ الخبر ، فعره «
( d
» بالك .
هامش
( aبولاق : الدعة .( bبولاق : فبمجرد ما سمع .( cالنسخ : تلاف .( dبولاق : فنزه . ( 1 ) الحارة اليانسية . يدلّ على موقعها الآن مجموعة المساكن الواقعة خارج باب زويلة ، على يسار الخارج منه ، التي يخترقها حارة اليانسية ودرب الأنسية - المحرّف عن اليانسية . ومدخلها من شارع الدّرب الأحمر تجاه جامع قجماس الإسحاقي المعروف بجامع أبي حربية ، ولها مدخل آخر بشارع المغربلين بجوار زاوية سيدي علي الفيّومي . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 135 - 136 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 359 ؛ المقريزي : مسودة الخطط 42 ظ - 43 و .