ذكر النّوروز
وكان النّوروز القبطيّ في أيامهم من جملة المواسم ، فتتعطّل فيه الأسواق ويقلّ فيه سعي النّاس في الطّرقات ، وتفرّق فيه الكسوة لرجال أهل الدّولة وأولادهم ونسائهم والرّسوم من المال وحوائج النّوروز .
قال ابن زولاق : وفي هذه السّنة - يعني سنة ثلاث وستين وثلاث مائة - منع المعزّ لدين اللّه من وقود النّيران ليلة النّوروز في السّكك ، ومن صبّ الماء يوم النّوروز « 1 » .
وقال في سنة أربع وستين وثلاث مائة : وفي يوم النّوروز زاد اللّعب بالماء ووقود النّيران ، وطاف أهل الأسواق ، وعملوا فيلة وخرجوا إلى القاهرة بلعبهم ، ولعبوا ثلاثة أيام ، وأظهروا السّماجات « 2 » والحليّ في الأسواق . ثم أمر المعزّ بالنّداء بالكفّ ، وألّا توقد نار ، ولا يصبّ ماء ، وأخذ قوم فحبسوا وأخذ قوم فطيف بهم على الجمال « 3 » .
وقال ابن ميسّر في حوادث سنة ستّ عشرة وخمس مائة : وفيها أراد الآمر بأحكام اللّه أن يحضر إلى دار الملك في النّوروز الكائن في جمادى الآخرة في المراكب ، على ما كان عليه الأفضل بن أمير الجيوش ، فأعاد المأمون عليه أنّه لا يمكن ، فإنّ الأفضل لا يجري مجراه مجرى الخليفة ، وحمل إليه من الثّياب الفاخرة برسم النّوروز للجهات ما له قيمة جليلة « 4 » .
وقال ابن المأمون : وحلّ موسم النّوروز في التاسع من رجب سنة سبع عشرة وخمس مائة ، ووصلت الكسوة المختصّة به من الطّراز وثغر الإسكندرية ، مع ما يبتاع من اللاذات «
a
» « 5 » المذهّبة والحريري والسّوادج ، وأطلق جميع ما هو مستقرّ من الكسوات الرّجالية والنّسائية والعين والورق ، وجميع الأصناف المختصّة بالموسم على اختلافها بتفصيلها وأسماء أربابها .
هامش
(a) بولاق : المذاب .
( 1 ) فيما تقدم 1 : 727 .
( 2 ) انظر عن السّماجات فيما تقدم 1 : 564 .
( 3 ) فيما تقدم 1 : 727 .
( 4 ) ابن ميسر : أخبار مصر 92 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 87 .
( 5 ) اللاذ ج . اللاذات . نسيج حرير أحمر .