تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ويتجمّع المؤنّثون والفاسقات تحت قصر اللّؤلؤة بحيث يشاهدهم الخليفة ، وبأيديهم الملاهي ، وترتفع الأصوات ، وتشرب الخمر والمزر شربا ظاهرا بينهم وفي الطّرقات ، ويتراش النّاس بالماء ، وبالماء والخمر ، وبالماء ممزوجا بالأقذار . فإن غلط مستور وخرج من داره ، لقيه من يرشّه ويفسد ثيابه ، ويستخفّ بحرمته ، فإمّا فدى نفسه وإما فضح . ولم يجر / الحال في هذا النّوروز على هذا ، ولكن قد رشّ الماء في الحارات ، وأحيا المنكر في الدّور أرباب الخسارات « 1 » . وقال في [ متجدّدات ] «
a
» سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة : وجرى الأمر في النّوروز على العادة من رشّ الماء ، واستجدّ فيه هذا العام التراجم بالبيض والتّصافح بالأنطاع ، وانقطع النّاس عن التّصرّف ، ومن ظفر به في الطّريق رشّ بمياه نجسة وخرق به « 2 » . وقال كاتبه «
b
» : إنّ أوّل من اتّخذ النّوروز جمشيد - ويقال في اسمه أيضا : جمشاد - أحد ملوك الفرس الأول ، ومعناه : « اليوم الجديد » . وللفرس فيه آراء وأعمال على مصطلحهم ، غير أنّه في غير هذا اليوم . وقد صنّف عليّ بن حمزة الأصفهاني كتابا مفيدا في أعياد الفرس « 3 » . وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر ، من طريق حمّاد بن سلمة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : كان اليوم الذي ردّ اللّه فيه إلى سليمان بن داود خاتمه يوم النّوروز ، فجاءت إليه الشّياطين بالتّحف ، وكانت تحفة الخطاطيف أن جاءت بالماء في مناقيرها فرشّته بين يدي سليمان . فاتّخذ النّاس رشّ الماء من ذلك اليوم « 4 » . وعن مقاتل بن سليمان قال : سمّي ذلك اليوم نيروزا ، وذلك أنّه وافق هذا اليوم الذي يسمّونه النّيروز ، فكانت الملوك تتيمّن بذلك اليوم ، واتّخذوه عيدا ، وكانوا يرشّون الماء في ذلك اليوم ويهدون كفعل الخطّاف ، ويتيمّنون بذلك . وللّه درّ القائل :
هامش
(a) إضافة مما تقدم . (b) بولاق : مؤلفه . ( 1 ) فيما تقدم 1 : 728 - 729 . ( 2 ) المقريزي : السلوك 1 : 136 - 137 ، وفيما تقدم 1 : 729 . ( 3 ) أورد المقريزي ذلك فيما تقدم 1 : 726 نقلا من كتاب « أعياد الفرس » لحمزة الأصفهاني . ( 4 ) فيما تقدم 1 : 725 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 602 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد