تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
يسمّى عند أهل مصر « اللّجّة الكبرى » « 1 » . وقد تلاشى في زمننا أمر الاجتماع في يوم فتح سدّ بحر أبي المنجّا ، وقلّ لاحتفال به لشّغل النّاس بهمّ المعيشة .

قصر الورد بالخاقانيّة

وكان من أيّام متنزّهات الخلفاء يوم قصر الورد بناحية الخاقانيّة « 2 » ، وهي قرية من قرى قليوب كانت من خاصّ الخليفة ، وبها جنان كثيرة للخليفة ، وكانت من أحسن المتنزّهات المصرية ، وكان بها عدّة دويرات يزرع فيها الورد . فيسير إليها الخليفة يوما ، ويصنع له فيها قصر عظيم من الورد ، ويخدم بضيافة عظيمة . قال ابن الطّوير عن الخليفة الآمر بأحكام اللّه : وعمل له بالخاقانية - وكانت من خاصّ الخليفة - قصر من ورد ، فسار إليها يوما ، وخدم بضيافة عظيمة . فلمّا استقرّ هناك خرج إليه أمير - يقال له : حسام الملك - من الأمراء الذين كانوا مع المؤتمن أخي المأمون البطائحي وتخاذلوا عنه ، فوصل إلى الخاقانية وهو لابس لأمة حربه « 3 » / ، والتمس المثول بين يديه - يعني الخليفة . فاستثقل ما جاء به في ذلك الوقت ، ممّا ينافي ما فيه الخليفة من الرّاحة والنّزهة ، وحيل بينه وبين مقصوده ، فقال لجماعة من حواشي الخليفة : أنتم منافقون على الخليفة ، إن لم أصل إليه فإنّه يعاقبكم بذلك . فأطلعوا الخليفة على أمره وحليته بالسّلاح وقوله ، فأمر بإحضاره . فلمّا وقعت
هامش
( 1 ) المقريزي : السلوك 1 : 138 ، وانظر فيما تقدم 1 : 161 . ( 2 ) الخاقانية أو الخرقانية . من أعمال القليوبية على الشاطئ الشرقي للنيل ، تقرب من القناطر الخيرية . . . وهي من القرى القديمة ورد اسمها محرّفا في كثير من المصادر ، فهو يرد تارة الخرقانية وتارة أخرى الحرقانية ، بينما ذكرها ابن ممّاتي وابن الجيعان والمقريزي وقبلهم ابن الطوير باسم الخاقانية ، ويبدو أن هذا هو اسمها الذي عرفت به في العصر الإسلامي . وعرفت باسمها الحالي : الخرقانية ابتداء من سنة 1228 ه / 1813 م ( راجع ، أبا شامة : الروضتين 1 : 450 ؛ ابن ممّاتي : قوانين 85 ؛ ابن واصل : مفرج 1 : 176 ؛ ابن الجيعان : التحفة السنية 8 ؛ المقريزي : اتعاظ 3 : 26 ، 121 ، 210 ، 260 ، 312 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية 10 : 97 ؛ محمد رمزي : القاموس الجغرافي ق 2 ج 1 ص 54 ) . وذكر ساويرس بن المقفع أن الخرقانية كانت إقطاعا لمؤتمن الخلافة في زمن خلافة العاضد الفاطمي ( تاريخ بطاركة الكنيسة 3 / 2 : 65 ) . ( 3 ) لأمة وجمعها لؤم كصرد . الدّرع ( الفيروز أبادي : القاموس المحيط 1492 - 1493 ) .