تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الموضع الذي حفروا فيه البحر ، وأقام الحفر فيه سنتين ، وفي كلّ سنة تتبيّن الفائدة فيه ، ويتضاعف من ارتفاع البلاد ما يهوّن الغرامة عليه . ولمّا عرض على الأفضل جملة ما أنفق فيه استعظمه ، وقال : غرمنا هذا المال جميعه والاسم لأبي المنجّا . فغيّر اسمه ودعي ب « البحر الأفضلي » فلم يتمّ ذلك ، ولم يعرف إلّا بأبي المنجّا « 1 » . ثم جرى بين أبي المنجّا وبين ابن أبي اللّيث صاحب الدّيوان ، بسبب الذي أنفق ، خطوب أدّت إلى اعتقال أبي المنجّا عدّة سنين ، ثم نفي إلى الإسكندرية بعد أن كادت «
a
» نفسه تتلف ، ولم يزل القائد أبو عبد اللّه بن فاتك يتلطّف حاله إلى أن «
b
» تضاعف من عبرة البلاد ما سهّل أمر النّفقة فيه « 2 » . ورأيت بخطّ ابن عبد الظّاهر : وهذا أبو المنجّا هو جدّ بني صفير الحكماء اليهود ، والذين أسلموا منهم « 3 » . ولمّا طال اعتقال أبي المنجّا في الإسكندرية في مكان بمفرده مضيّقا عليه ، تحيّل في تحصيل مصحف وكتب ختمة ، وكتب في آخرها : « كتبها أبو المنجّا اليهودي » ، وبعثها إلى السّوق ليبيعها . فقامت قيامة أهل الثّغر ، وطولع بأمره إلى الخليفة ، فأخرج وقيل له : ما حملك على هذا ؟ فقال : طلب الخلاص بالقتل . فأدّب ، وأطلق سبيله . وقيل : إنّه كان في محبسه حيّة عظيمة ، فأحضر إليه في بعض الأيام لبن ، فرأى الحيّة وقد شربت منه ودخلت جحرها ، فصار في كلّ يوم يحضر لها لبنا فتخرج وتشرب منه وتدخل مكانها ولم تؤذه . ولمّا ولي المأمون البطائحيّ وزارة الآمر بأحكام اللّه ، بعد الأفضل بن أمير الجيوش ، تحدّث الآمر معه في رؤية فتح هذا الخليج ، وأن يكون له يوم كخليج القاهرة . فندب المأمون «
c
» معه عديّ الملك أبا البركات بن عثمان وكيله ، وأمره بأن يبني على مكان السّدّ منظرة متّسعة تكون من بحري السّدّ ، وشرع في عمارتها بعد كمال النّيل .
هامش
(a) بولاق : كانت . (b) ساقطة من بولاق . (c) بولاق : الآمر معه . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 50 . ( 2 ) ابن المأمون : أخبار مصر 11 ؛ ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 129 ؛ ابن دقماق : الانتصار 5 : 46 . ( 3 ) ابن عبد الظاهر : الروضة 129 ؛ ابن دقماق : الانتصار 5 : 46 .