تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وكانت أمّ المستنصر تعين العبيد وتمدّهم بالأموال والأسلحة ، فاتّفق في بعض الأيام أنّ بعض الأتراك ظفر بشيء ممّا تبعث به أمّ المستنصر إلى العبيد ، فأعلم بذلك أصحابه - وقد قويت شوكتهم بانهزام العبيد - فاجتمعوا بأسرهم ، ودخلوا على المستنصر ، وخاطبوه في ذلك وأغلظوا في القول وجهروا بما لا ينبغي . وصار السّيف قائما ، والحروب متتابعة ، إلى أن كان من خراب مصر بالغلاء والفتن ما كان . وكان من قبل المستنصر يتردّدون إلى بركة الجبّ « 1 » . قال المسبّحيّ : ولاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة سنة أربع وثمانين وثلاث مائة ، عرض العزيز باللّه عساكره بظاهر القاهرة عند سطح الجبّ ، فنصب له مضرب ديباج رومي فيه ألف ثوب بصفّرية فضّة ، ونصبت له فازة مثقل وقبّة مثقل بالجوهر ، وضرب لابنه الأمير أبي عليّ منصور مضرب آخر . وعرضت العساكر ، وكان عدّتها مائة عسكري ، وأقبلت أسارى الرّوم وعدّتهم مائتان وخمسون ، فطيف بهم . وكان يوما عظيما حسنا لم تزل العساكر تسير بين يديه من ضحوة النّهار إلى صلاة المغرب « 2 » . وما زالت بركة الجبّ متنزّها للخلفاء والملوك من بني أيّوب ، وكان السّلطان صلاح الدّين يبرز إليها للصّيد ويقيم فيها الأيام ، وفعل ذلك الملوك من بعده . واعتنى بها الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، وبنى بها أحواشا وميدانا كما سيأتي ذكره إن شاء اللّه « 3 » . «
a
» وبركة الجبّ وما يليها في أدراك بني صبرة . وهم ينسبون إلى صبرة / بن بطيح بن مغالة بن دعجان بن غميت بن الكليب بن أبيّ بن عمرو بن دميمة بن حدس بن أريش بن أراش بن جزيلة ابن لخم . فهم أحد بطون لخم ، وفيهم بنو جذام بن صبرة بن نضرة بن غنم بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام أخي لخم «
a
» .

المشتهى

وكان من مواضعهم التي أعدّت للنّزهة المشتهى « 4 » .
هامش
(a - a) هذه الفقرة حاشية بخط المؤلف . النجوم 5 : 18 ه 2 ، وفيما تقدم 1 : 496 ) . وعند ابن الأثير : الكامل 10 : 82 أن هذه الواقعة كانت على كوم الريش ، وهي بلدة فيما بين أرض البعل ومنية السّيرج . ( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر 24 - 25 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 265 - 267 . ( 2 ) المسبحي : نصوص ضائعة 14 ، وفيما يلي 2 : 163 . ( 3 ) أعاد المقريزي هذا الخبر فيما يلي 2 : 163 - 164 . ( 4 ) انظر فيما يلي 2 : 143 .