تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
مدّة سنين بأجرة يسيرة ، وصار يزرع في الشّرقي منه الكتّان ، ومنه ما تبلغ قطيعته ثلاثة دنانير ونصفا وربعا عن كلّ فدّان ، فيتناولون فيه ربحا جزيلا لأنفسهم . فلمّا بعد العهد انقرضت أعقابه ، ولم يبق من ذرّيته سوى امرأة كبيرة ، فأفتى الفقهاء بأنّ هذا الحبس باطل ، فصار للدّيوان السّلطاني يتصرّف فيه ، ويحمل متحصّله مع أموال بيت المال . وتلاشت البساتين ، وبني في أماكنها ما يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 1 » . وبنى العزيز باللّه بستانا بناحية سردوس .

قبّة الهواء

وكان من أحسن متنزّهات الخلفاء الفاطميين قبّة الهواء ، وهي مستشرف بهج بديع فيما بين التّاج والخمس وجوه ، يحيط به عدّة بساتين لكلّ بستان منها اسم ، ولهذه القبّة فرش معدّة في الشّتاء والصّيف ، ويركب إليها الخليفة في أيّام الرّكوبات التي هي يومي السّبت والثّلاثاء .

بحر أبي المنجّا

وكان من متنزّهات الخلفاء يوم فتح بحر أبي المنجّا . قال ابن المأمون : وكان الماء لا يصل إلى الشّرقيّة إلّا من السّردوسي ومن الصّماصم ومن المواضع البعيدة ، فكان أكثرها يشرق في أكثر السّنين . وكان أبو المنجّا اليهودي مشارف الأعمال المذكورة « 2 » ، فتضوّر المزارعون إليه ، وسألوا في فتح ترعة يصل الماء منها في ابتدائه إليهم ، فابتدأ بحفر خليج أبي المنجّا في يوم الثلاثاء السّادس من شعبان سنة ستّ وخمس ومائة « 3 » . وركب الأفضل بن أمير / الجيوش ضحى وصحبته القائد أبو عبد اللّه محمد بن فاتك البطائحي وجميع إخوته ، والعساكر تحاذيه في البرّ ، وجمعت شيوخ البلاد وأولادها ، وركبوا في المراكب ومعهم حزم البوص في البحر ، وصار العشاريّ والمراكب تتبعها إلى أن رماها الموج إلى
هامش
( 1 ) فيما تقدم 1 : 296 ، وفيما يلي 2 : 129 - 130 ، وقارن : ابن ممّاتي : قوانين الدواوين 336 - 339 ، ومحمد رمزي : القاموس الجغرافي 1 : 44 . ( 2 ) ورد اسمه في أوراق الجنيزهCairo Geniza Documentsثقة الملك وسني الدولة وأمينها أبو المنجّا شلومو بن شعياGoitein , S . D . , A Med . Soc . pp . ) ( 356 , 358 , 377. ( 3 ) المقريزي : اتعاظ 3 : 50 .