قال : وإذا وقع الرّكوب إلى الميادين ، جرى الحال فيها على الرّسم المستقرّ من الإنعام ، ويؤمر متولّى خزائن الخاصّ وصناديق الإنفاق أن يكون معه خريطة في السّرج ديباج ، تسمّى « خريطة الموكب » ، فيها ألف دينار معدّة لمن يؤمر بالإنعام عليه في حال الرّكوب « 1 » .
منظرة التّاج
هي من جملة المناظر التي كانت الخلفاء تنزلها للنّزهة ، بناها الأفضل بن أمير الجيوش ، وكان لها فرش معدّ بها «
a
» للشّتاء والصّيف . وقد خربت ولم يبق لها سوى أثر كوم ، توجد تحته الحجارة الكبار ، وما حولها هذا الكوم صار مزارع من جملة أراضي منية السّيرج .
قال ابن عبد الظّاهر : وأمّا التّاج فكان حوله من «
b
» البساتين عدّة ، وأعظم ما كان حوله قبّة الهواء ، وبعدها الخمس وجوه التي هي باقية الآن «
b
» « 2 » .
منظرة الخمس الوجوه «
c
»
كانت أيضا من مناظرهم التي يتنزّهون فيها ، وهي من إنشاء الأفضل بن أمير الجيوش ، وكان لها فرش معدّ لها ، وبقي منها آثار بناء جليل على بئر متّسعة كان بها خمسة أوجه من المحال الخشب التي تنقل الماء لسقي البستان العظيم الوصف البديع الزّيّ البهيج الهيئة . والعامّة تقول :
التّاج ، والسّبع وجوه . إلى الآن .
وموضعها إلى وقتنا هذا من أعظم مفترجات القاهرة ، وينبت هناك في أيام النّيل عندما يعمّ تلك الأراضي البشنين « 3 » ، فتفتن رؤيته وتبهج النّفوس نضارته وزينته ، فإذا نضب ماء النّيل زرعت تلك البسطة قرطا وكتّانا يقصر الوصف عن تعداد حسنه . وأدركت حول الخمس الوجوه «
c
» غروسا من نخل وغيره تشبه أن تكون من بقايا البستان القديم ، وقد تلاشت الآن « 4 » .
هامش
(a) بولاق : لها .
(b) ساقطة من بولاق .
(c) بولاق : وجوه .
( 1 ) ابن المأمون : أخبار مصر 96 - 98 .
( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 128 ؛ المقريزي :
مسودة المواعظ 319 ؛ ويحدد مواقع التاج وقبة الهواء اليوم المنطقة المعروفة بمهمشة غرب القاهرة .
( 3 ) البشنين هو النّيلوفر .
( 4 ) يقع مجموع هذه المناظر التي أنشأها الوزير الفاطمي