ومن استريب به من الأسرى ، ونبّه عليه بقوّة ، أوقع به ؛ والشّيخ الذي لا ينتفع به يمضى فيه حكم السّيف بمكان يقال له : « بئر المنامة » في الخراب قريب مصر « 1 » . ولم يسمع على الدّولة قطّ أنّها فادت أسيرا بمال ولا بأسير مثله « 2 » . وهذه الحال في كلّ سنة آخذة في الزيادة لا النّقص .
وقدّم على الأسطول مرّة أمير يقال له حرب بن فوز ، صاحب الحاجب لؤلؤ ، فكبس بطسة حصّل فيها خمس مائة رجل « 3 » «
a
» فاعتمد فيها كذلك «
a
» . انتهى .
وقد خربت هذه المنظرة ، وكان موضعها برج كبير صار يعرف في الدّولة الأيّوبية بقلعة المقس ، مشرف على النّيل . فلمّا جدّد الصّاحب الوزير شمس الدّين عبد اللّه المقسي جامع المقس ، على ما هو عليه الآن في سنة سبعين وسبع مائة ، هدم هذا البرج وجعل مكانه جنينة شرقيّ الجامع ، وتحدّث النّاس أنّه وجد فيه مالا ، واللّه أعلم « 4 » .
منظرة البعل
وكان من مناظرهم بظاهر القاهرة منظرة في بستان أنيق يعرف بالبعل ، أنشأه الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي . وموضع هذا البستان إلى اليوم يعرف بالبعل ، وصارت أرضه مزرعة / في جانب الخليج الغربي بحري أرض الطّبّالة في كوم الرّيش مقابل قناطر الإوزّ « 5 » .
وقد خربت المنظرة وبقي منها آثار أدركتها يعطن بها الكتّان ، تدلّ على عظمها وجلالتها في حال
هامش
(a - a) زيادة من مسودة المواعظ .
( 1 ) يغلب أن يكون في المنطقة المعروفة بعمل فوق ، شمال شرق الفسطاط .
( 2 ) انظر عن فداء الأسرى فيما يلي 2 : 191 - 193 .
( 3 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 97 - 100 ؛ المقريزي :
المسودة 297 - 299 ؛ وفيما يلي 2 : 193 .
( 4 ) كانت أجزاء من سور القاهرة الذي أقامه صلاح الدين بين باب الشعرية وباب البحر قائمة في مطلع القرن العشرين ، مبينة على خريطة آثار القاهرة ، وبما أن قلعة المقس كانت واقعة في نهاية هذا السور على امتداده من الجهة الغربية ، وموقع جامع المقس حل محله الآن جامع الفتح المطل على ميدان رمسيس ، فيكون مكان القلعة اليوم عمارة الأوقاف المجاورة لجامع الفتح بأول شارع الجمهورية ( أبو المحاسن : النجوم 4 : 39 ه 4 ، 7 : 308 ه 2 تعليقات محمد رمزي بك ) .
( 5 ) البعل . كل شجر أو زرع لا يسقى ، ودخل أغلب أرض منظرة البعل في الترعة الإسماعيلية وبقيتها مع سائر المناظر الأخرى الموجودة بهذا المكان ، يحدد مكانها اليوم الأرض الممتدة بين منطقة غمرة وشارع رمسيس والوايلي الكبير على الترعة الإسماعيلية المعروفة الآن بالسوّاح . ( أبو المحاسن : النجوم 10 : 114 ه 3 ، تعليقات محمد رمزي بك ) .