تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
عمارتها . وكانت منظرة البعل من أجلّ متنزّهاتهم ، وكان لهم بها أوقات عميمة المبرّات جليلة الخيرات . قال ابن المأمون : فأمّا يوم السّبت والثّلاثاء فيكون ركوب الوزير من داره بالرّهجيّة ، ويتوجّه إلى القصر . فيركب الخليفة إلى ضواحي القاهرة للنّزهة في مثل الرّوضة والمشتهى ودار الملك والتّاج والبعل وقبّة الهواء والخمسة والأوجه «
a
» والبستان الكبير . وكان لكلّ منظرة منهن فرش معلوم مستقرّ فيها من الأيام الأفضليّة للصّيف والشّتاء . وتفرّق الرّسوم ، وتسلّم لمقدّمي الرّكاب اليمين والشمال لكلّ واحد عشرون دينارا وخمسون رباعيّا ، ولتالي مقدّم الرّكاب اليمين مائة كاغدة في كلّ كاغدة ثلاثة دراهم ، ومائة كاغدة في كلّ كاغدة درهمان ، ولتالي مقدّم الشمال مثل ذلك . أمّا الدّنانير فلكلّ باب يخرج منه من البلد دينار ، ولكلّ باب يدخل منه دينار ، ولكلّ جامع يجتاز عليه دينار ، ما خلا جامع مصر فإنّ رسمه خمسة دنانير ، ولكلّ مسجد يجتاز عليه رباعي ، ولكلّ من يقف ويتلو القرآن كاغدة ، والفقراء والمساكين من الرّجال والنّساء لكلّ من يقف كاغدة ، ولكلّ فرس يركبه «
b
» الخليفة ديناران . ويكون مع هذا متولّى صناديق الإنفاق يحجب الخليفة ، وبيده خريطة ديباج فيها خمس مائة دينار لما عساه يؤمر به . فإذا حصل في إحدى المناظر المذكورة ، فرّق من العين ما مبلغه سبعة وخمسون دينارا ، ومن الرّباعية مائة وستة وثمانون دينارا للحواشي والأستاذين وأصحاب الدّواوين والشّعراء والمؤذّنين والمقرئين والمنجمّين وغيرهم ، ومن الخراف الشّواء خمسون رأسا : منها طبقان حارّة مكمّلة مشورة برسم المائدة الخاصّ - مضافا لما يحضر من القصور من الموائد الخاصّ والحلاوات - وطبق واحد برسم مائدة الوزير ، وبقيّة ذلك بأسماء أربابه ، ورأسا بقر برسم الهرائس . فإذا جلس الخليفة على المائدة ، استدعى الوزير وخواصّه ومن جرت العادة بجلوسه معه . ومن تأخّر عن المائدة ممّن جرت عادته بحضورها ، حمل إليه من بين يدي الخليفة على سبيل التّشريف ، وعند عود الخليفة إلى القصر ، يحاسب متولّى الدّفتر مقدّمي الرّكاب على ما أنفق عليه في مسافة الطّريق من جامع ومسجد وباب ودابّة . وأمّا تفرقة الصّدقات فهم فيها على حكم الأمانة .
هامش
(a) بولاق : وجوه . (b) بولاق : ولكل من يركب .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 566 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد