وإن كان قصد فتح السّدّ بالمعاول ، لكنّه ما نظمه إلّا قلقا .
ثم تقدّم له شاعر شاهد يقال له كافي الدّولة أبو العبّاس أحمد ، وأنشد قصيدة شهد له جماعة منهم القاضي الأثير بن سنان ، أنّه «
a
» عملها بحضوره بديها :
[ الكامل ]
لمن اجتماع الخلق في ذا المشهد * للنّيل أم لك يا بن بنت محمّد
أم لاجتماعكما معا في موطن * وافيتما فيه لأصدق موعد
ليس اجتماع الخلق إلّا للذي * حاز الفضيلة منكما في المولد
شكروا لكلّ منكما لوفائه * بالسّعي لكن ميلهم للأجود
ولمن إذا اعتمد الوفاء ففعله * بالقصد ليس كمن لم يقصد
هذا يفي ويعود ينقص تارة * وتسدّ أنت النّقص إن لم يزدد
وقواه إن بلغ النّهاية قصّرت * وإذا بلغت إلى النّهاية تبتدي
فالآن قد ضاقت مسالك سعيه * بالسّدّ فهو به بحال مقيّد
فإذا أردت صلاحه فافتح له * لترى جنانا مخصبا وترى ندي
وأمر بفصد العرق منه فما ابتلي « b » * جسم فصحّ الجسم إن لم يفصد
واسلم إلى أمثال يومك هكذا * في عيش مغبوط وعزّ مخلد
فأمر له على الفور بخمسين دينارا ، وخلع عليه وزيد في جارية .
ثم يقوم الخليفة عن السّرير راكبا ، والوزير بين يديه ، حتى يطلع على المنظرة المعروفة بالسّكّرة ، وقد فرشت بالفرش المعدّة لها ، فيجلس فيها ، ويتهيأ أيضا للوزير مكان يجلس فيه ، ويحيط بالسّد حامي البساتين ومشارفها لأنّه من حقوق خدمتها ، فتفتح إحدى طاقات المنظرة ، ويطلّ منها الخليفة على الخليج ، وطاقة تقاربها يتطلّع منها أستاذ من الخواصّ ، ويشير بالفتح فيفتح بأيدي عمّال البساتين بالمعاول ، ويخدم بالطّبل والبوق من البرّين .
فإذا اعتدل الماء في الخليج ، دخلت العشاريّات اللّطاف - ويقال لها السّماريّات «
c
» « 1 » - وكأنّها
هامش
(a) بولاق : فإنه .
(b) بولاق : شكا .
(c) بولاق : السماويات .
( 1 ) السّماوية ويقال أيضا سميرية ج . سماريات وسميريات . تطلق في مصر على نوع من العشاريات اللّطاف - أي الصغار - ونص ابن الطوير هو الوحيد الذي يشير إليها ( النخيلي : السفن الإسلامية 69 - 70 ، 99 ) .