تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ويكون قد نصب لهم بالقرب من الخيمة الكبرى خيمتان : إحداهما ديباج أحمر ، والأخرى دبيقي أبيض بصفاري فضّة لكلّ واحدة ، فيتم الخليفة بهيئته إلى أن يدخل من باب الخيمة ، ويكون الوزير قد تقدّمه على العادة ليخدمه ، فيجده راجلا على باب الخيمة ، فيمشي بين يديه إلى سرير الملك ؛ فينزل ويجلس على المرتبة المنصوبة فيه ، ويحيط به الأستاذون المحنّكون والأمراء المطوّقون بعدهم . ويوضع للوزير الكرسي الجاري به عادته ، فيجلس عليه ورجلاه تحكّ الأرض ، ويقف أرباب الرّتب صافين من ناحية سرير الملك إلى ناحية الخيمة ، والقرّاء يقرأون القرآن ساعة زمانية ؛ فإذا ختموا قراءتهم ، استأذن صاحب الباب على حضور الشّعراء للخدمة بما يطابق «
a
» هذا اليوم ، فيؤمر بتقديمهم واحدا بعد واحد ، ولهم منازل على مقدار أقدارهم ، فالواحد يتقدّم الواحد بخطوة في الإنشاد ، وهو أمر معروف عند مستخدم يقال له « النّائب » « 1 » . وتقدّم شاعر يقال له ابن جبر « 2 » ، وأنشد قصيدة منها : [ الكامل ]
فتح الخليج فسال منه الماء * وعلت عليه الرّاية البيضاء
فصفت موارده لنا فكأنّه * كفّ الإمام فعرفها الإعطاء
فانتقد النّاس عليه في قوله : « فسال منه الماء » ، وقالوا : أيّ شيء يخرج من البحر غير الماء ؟ فضيّع ما قاله بعد هذا المطلع . وتقدّم شاعر ، يقال له مسعود الدّولة بن حريز «
b
» « 3 » ، وأنشد : [ الكامل ]
ما زال هذا السّدّ ينظر فتحه * إذن الخليفة بالنّوال المرسل
حتى إذا برز الإمام بوجهه * وسطا عليه كلّ حامل معول
فجرى كأن أديف « c » فيه عنبر * يعلوه كافور لطيب المندل
فانتقد «
d
» عليه أيضا قوله في البيت الثاني ، وقالوا : أهلك وجه الإمام بسطوات المعاول عليه ،
هامش
(a) بولاق : يطلق . (b) بولاق : ابن جرير . (c) بولاق : قد ديف . (d) بولاق : فانتقدوا . ( 1 ) انظر فيما تقدم 1 : 461 ، ومسودة المواعظ 250 . ( 2 ) شرف الدولة أبو محمد يحيى بن حسن بن جبر ، شاعر معاصر للوزير الفاطمي الصالح طلائع بن رزّيك ( العماد الكاتب : خريدة القصر ( قسم مصر ) 2 : 231 - 232 ؛ ابن سعيد : النجوم 344 - 345 ) . ( 3 ) انظر ترجمته عند العماد الكاتب : الخريدة 2 : 225 ؛ ابن سعيد : النجوم 344 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 557 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد