لغيرهم ، والمتفرّجون يخرجون كلّ ليلة للنّرهة عليهم ، ويقيمون إلى بعض اللّيل حتى ينصرفوا ، من غير خروج في شيء من ذلك عمّا يوجبه الشّرع .
وفي يومي السّلام يمضي الخليفة من قصوره بحيث لا يراه إلّا أستاذوه وخواصّه ، إلى قاعة الذّهب من القصر الكبير الشّرقي ويحضر الوزير على عادته إليه ويكون السّلام بها عليه «
a
» على مستمرّ العادة ، والأسمطة بها في يومي الاثنين والخميس ، وتكون الرّكوبات من اللّؤلؤة في يومي السّبت والثّلاثاء إلى المتنزّهات « 1 » .
وقال في سنة سبع عشرة وخمس مائة : ولمّا جرى النّيل وبلغ خمسة عشر ذراعا ، أمر بإخراج جميع «
b
» الخيام والمضارب الدّبيقي والدّيباج ، وتحوّل الخليفة الآمر بأحكام اللّه إلى اللّؤلؤة بحاشيته « 2 » . وأطلقت التّوسعة في كلّ يوم لما يخصّ الخاصّ والجهات والأستاذين من جميع الأصناف . وانضاف إليها ما يطلق كلّ ليلة عينا وورقا وأطعمة للبيّاتين بالنّوبة برسم الحرس بالنّهار والسّهر في طول الليل ، من باب قنطرة بهادر «
c
» إلى مسجد اللّيمونة ، من البرّين «
d
» من صبيان الخاصّ والرّكاب والرّهجيّة والسّودان والحجّاب ، كلّ طائفة بنقيبها . والعرض من متولّي الباب واقع بالعدة في طرفي كل ليلة ، ولا يمكّن بعضهم بعضا من المنام ، والرّهجيّة تخدم على الدّوام « 3 » .
وتحوّل الوزير المأمون إلى دار الذّهب ، وأطلقت التّوسعة ، والحال في إطلاق الأسمطة لهم في اللّيل والنّهار مستمرّ .
وقال ابن عبد الظّاهر : المنظرة المعروفة باللّؤلؤة على برّ الخليج ، بناها الظّاهر لإعزاز دين اللّه بن الحاكم - يعني بعد ما هدمها أبوه الحاكم - وكانت معدّة لنزهة الخلفاء ، وكان التّوصّل إليها من القصر - يعني القصر الغربيّ - من باب مراد « 4 » . وأظنّه ، فيما ذكره لي علم الدّين بن ممّاتي الورّاق ، أنّه شاهد في كتب دار ابن كوخيا العتيقة أنّه بابها .
هامش
(a) زيادة من المسودة .
(b) زيادة من المسودة .
(c) بولاق والنسخ والمسودة : القنطرة بما دار ، والتصويب مما يلي 2 : 25 .
(d) بولاق : التزين .
( 1 ) ابن المأمون : أخبار مصر 98 - 99 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 281 - 284 .
( 2 ) فيما يلي 541 .
( 3 ) ابن المأمون : أخبار مصر 57 ، وفيما يلي 2 : 24 - 25 وقارن المقريزي : مسودة المواعظ 284 - 285 ، واتعاظ الحنفا 3 : 81 .
( 4 ) حدّد محمد رمزي موضع باب مراد في عرض مدخل شارع سوق السمك بالخرنفش لجهة الشرق من مدخل شارع خان أبي طاقية بقسم الجمالية ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 254 ه 4 ؛( Fu ' d Sayyid , A . , op . cit . , p . 303.