تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
ولم يزل إلى ليلة السّبت الرابع من رمضان سنة تسع عشرة وخمس مائة ، فقبض الآمر المذكور عليه وعلى إخوته الخمسة مع ثلاثين رجلا من خواصّه وأهله واعتقله ، ثم صلبه مع إخوته في سنة اثنتين وعشرين . وقيل : إنّ سبب القبض عليه ما بلغ الآمر عنه أنّه بعث إلى الأمير جعفر بن المستعلي يغريه بقتل أخيه ليقيمه مكانه في الخلافة ، وكان الذي بلّغ الآمر ذلك الشّيخ أبو الحسن بن أبي أسامة . وبلغه أيضا عنه أنّه سيّر نجيب الدّولة أبا الحسن إلى اليمن ليضرب سكّة عليها « الإمام المختار محمد بن نزار » . وذكر عنه أنّه سمّ شيئا ودفعه لفصّاد الخليفة فنمّ عليه الفصّاد . وكان مولد المأمون في سنة ثمان وسبعين وأربع مائة ، وكان من ذوي الآراء والمعرفة التامّة بتدبير الدّول ، كريما واسع الصّدر ، سفّاكا للدّماء ، كثير التحرّز والتطلّع إلى معرفة أحوال النّاس من العامّة والجند ، فكثر الوشاة في أيّامه .

حبس المعونة

وكان بجوار الدّار المأمونية حبس المعونة ، وموضعه اليوم قيساريّة العنبر « 1 » . قال ابن المأمون : في سنة سبع عشرة وخمس مائة ، تقدّم أمر المأمون إلى الواليين بمصر والقاهرة «
a
» بإحضار عرفاء السّقّائين وأخذ الحجج على المتعيّشين «
b
» منهم بالقاهرة بحضورهم متى دعت الحاجة إليهم ليلا ونهارا ، وكذلك يعتمد في القربيّين - «
c
» الذين يحملون الماء في القرب «
c
» - وأن يبيتوا على باب كل معونة ومعهم عشرة «
d
» من الفعلة بالطّواري والمساحي ، «
c
» وألزم الواليين «
c
» أن يقوما لهم بالعشاء من أموالهما بحكم فقرهم « 2 » . انتهى . وكان حبس المعونة هذا يسجن فيه أرباب الجرائم كما هو اليوم السّجن المعروف بخزانة شمائل « 3 » ، وأمّا الأمراء والأعيان فيسجنون بخزانة البنود كما تقدّم « 4 » . ولم يزل هذا الموضع سجنا مدّة الدولة الفاطمية ومدّة دولة بني أيّوب ، إلى أن عمّره الملك المنصور قلاوون
هامش
(a) المسودة : لكل من واليي القاهرة ومصر . (b) المسودة : وإلزام المتعيشين . (c - c) زيادة من المسودة . (d) المسودة : عدة . ( 1 ) فيما يلي 2 : 89 . ( 2 ) ابن المأمون : أخبار مصر 69 - 70 ؛ المقريزي : المسودة 427 ، وقارن اتعاظ الحنفا 3 : 100 . ( 3 ) هدم هذا السجن في سنة 818 ه عندما بدأ السلطان المؤيد شيخ في بناء المدرسة المؤيدية على يسار الداخل من باب زويلة ، مما يدل على أن المقريزي كتب هذا القسم من الخطط قبل هذا التاريخ ، وانظر فيما يلي 2 : 328 . ( 4 ) فيما تقدم 397 - 398 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 515 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد