وقال ابن عبد الظّاهر : درب السّلسلة الذي هو الآن إلى جانب السّيوفيين ، كانت عنده سلسلة منه إلى قبالته تعلّق كلّ يوم من الظهر حتى لا يعبر راكب تحت القصر . وهذا الدّرب يعرف بسنان الدّولة بن الكركندي . وهذا الدّرب هو المختص بالنّقيرة «
a
» .
وهذه النّقيرة «
a
» أمرها مستظرف لا من قبل الحسن بل من قبل التعجّب من العقول ، ولها خمسة أوقات ، وهي : ليالي العيدين ، وغرّة السّنة ، وغرّة شهر رمضان ، ويوم فتح الخليج . وهو أنّه يقف راكبا في وسط الزّلّاقة التي لباب الذّهب قبالة الدار القطبيّة ، فيخرج إليه السّلام من الخليفة ، ثم تخدم الرّهجيّة ، ثم يصعد على كندجة «
b
» « 1 » باب الزّهومة وقدّامه دوابّ المظلّة يمنة ويسرة ، والرّهجيّة تخدم ، وأرباب الضّوء ومستخدمو الطّرق على السّلسلة .
فإذا كان الطّوف وصلوا إليه ، واجتمعت الرّهجيّة كلّهم ، وركب فرسا وعليه ثياب حسنة ، وكشف عن راياته وأخذ بيده رمحا ، واجتمعت الرّهجيّة حوله ، ويعبر مشورا وأولئك خلفه بالصّراخ والصّياح بشعار الإمام ، ثم يسير بذاك الجمع وخيل المظلّة إلى أبواب القصر ، فيقف عند كلّ باب وتخدم الرّهجيّة إلى أن يعودوا إلى باب الذّهب ، ثم إلى دار الوزارة للهناء . فلم يزالوا كذلك إلى قبالة باب «
c
» ابن الكركندي فبطلت هذه السّنّة في الأيام الآمريّة .
وصاحب النّقيرة «
a
» ممّن وصل آباؤه صحبة المعزّ لدين اللّه من بلاد المغرب ، فكانت هذه سنّتهم « 2 » .
ذكر الدّار المأمونيّة
وكان بجوار درب السّلسلة الدار المأمونيّة وهي المدرسة السّيوفيّة « 3 » ، وكانت هذه الدّار سكن المأمون بن البطائحي ، وعرفت قديما بقوام الدّولة حبوب ثم عرفت بالمأمون محمد بن فاتك .
هامش
(a) بولاق وسائر النسخ : التقفيزة ، والمثبت من ابن عبد الظاهر .
(b) بولاق : كندرة .
(c) بولاق وسائر النسخ : ولاية ، والمثبت من ابن عبد الظاهر .
( 1 ) كندجة . كمرة تستخدم لبناء الأقبية والعقود ( عبد الرحيم غالب : موسوعة العمارة الإسلامية 327 ) .
( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 59 - 60 .
( 3 ) فيما يلي 2 : 365 .